تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن المستبعد تجمعهم لعملية الانذار لقلة المتفقهين وكثرة أهل الحاجة إلى ذلك على طول سلسلة الزمان ثم التبليغ كما يكون من طريق الوعظ طافحا بالتخويف والتهديد كذلك يكون من طريق نقل الفتاوى والاحكام إلّا انه بلسان ضمني اندكاكى فناقل أنّ الربى حرام مخوّف لمرتكبه ضمنا اذن فالراوي واعظ ضمني كما أن الواعظ راو ضمني لان سنن كلامه التخويف لكن مادة قوله مجموعة نقول وأحاديث في الغالب فاعرف ذلك حقّ معرفته قال المصنف ( وربما يستدل بها ) اى بآية النفر ( من وجوه : أحدها ان كلمة لعلّ وان كانت مستعملة ) هنا ( على التحقيق في معناها الحقيقي وهو الترجى الايقاعى الانشائي ) كما سبق بيان هذا المعنى مفصلا في مباحث الالفاظ ( إلّا ان الداعي اليه ) اى إلى الترجى هنا ( حيث يستحيل في حقه تعالى ان يكون هو الترجى الحقيقي ) الذي معناه اظهار الرغبة في الشئ مع الجهل بمستقبله وعدم القدرة عليه فعلا وهذا المعنى مستحيل في حقه تعالى ولذا ( كان ) الداعي هنا ( هو محبوبية التحذر عند الانذار ) وهذا الداعي منسوبا اليه تعالى لا محذور فيه ( وإذا ثبتت محبوبيته ) اى محبوبية التحذر ( ثبت وجوبه شرعا لعدم الفصل ) بين التحذر المحبوب والتحذر اللازم من الوجهة الشرعية ( و ) ثبت وجوبه ( عقلا لوجوبه ) اى لصيرورة التحذر واجبا ( مع وجود ما يقتضيه ) اى بمجرد وجود مقتضيه ( وعدم حسنه ) اى التحذر ( بل عدم امكانه بدونه ) اى بدون المقتضى فان مقتضى التحذر إذا عدم استحال حصوله للانسان ( ثانيها ) اى ثاني وجوه الاستدلال بآية النفر ( انه ) الضمير للشأن ( لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب ) الذي انما أوجب لغاية التفقه بعنوان التفقيه ( كما هو قضية كلمة لولا التحضيضية ) التي معناها الحثّ والبعث ( وجب التحذر ) أيضا لكونه غاية لوجوب الانذار ( وإلّا ) اى لو لم يكن التحذر واجبا ( لغى وجوبه ) اى وجوب الانذار لأنه فاقد للنتيجة وكل شئ يفقد الأثر اللازم يكون