فإنك قد عرفت سالفا ان النكرة انما تشعر بالماهية اشعارا والمعرفة تحددها تحديدها وبين المقامين فرق واسع ( ولازمه ) اى لازم القول بأنها موضوعة للتعريف ومفيدة للتعيين في الذهن ( ان لا يصح حمل المعرف باللام بما هو معرف على الافراد ) الخارجية فلا يجوز ان تقول هذا الرجل حاملا الرجل بما لماهيته من تحديد ذهني على : هذا : الذي هو موضوع القضية المومأ إليها ( لما عرفت من امتناع الاتحاد ) بين الافراد الخارجية ( مع ما لا موطن له الا الذهن ) وهو المعرف المقول فيه انه متعين ذهنا ( إلّا بالتجريد ) اى بتجريده عن قيد الذهنية ( ومعه ) اى ومع التجريد عن قيد الذهنية حتى يمكن انطباقه على الأمور الخارجية ( لا فائدة في التقييد ) اى في تقييده بكونه متعينا ذهنا لان هذا القيد لا يكاد يستفاد منه أصلا للزوم تجريده دائما في مقام الاستعمال وإرادة الانطباق فالحاقه يكون لغوا مع ما فيه من مزاحمة للمستعمل ( مع أن ) التزام ( التأويل والتصرف ) بحذف قيد الذهنية دائما ( في القضايا المتداولة في العرف ) تداولا كثيرا ( غير خال عن التعسف ) بل مستلزم للمزاحمة دائما ( هذا مضافا إلى أن الوضع لما لا حاجة اليه ) وهو قيد الذهنية ( بل لا بد من التجريد عنه والغاءه في الاستعمالات المتعارفة المشتملة على حمل المعرف باللام ) مثل هذا الرجل بجعل : هذا : مسندا اليه : والرجل : محمولا ( أو الحمل عليه ) مثل : الرجل هذا : بجعل الرجل مبتدأ وهذا خبرا ( كان لغوا كما أشرنا اليه ) لكنك قد قرأت في صدر المبحث ان كلام المصنف هنا وفي جملة من نظائره لا وقع له أصلا فان الذهنية الملحوظة هنا انما لحظت بعنوان المرآتية صرفا ولم تؤخذ قيدا في الموضوع له ولا في المستعمل فيه وبما ان المصنف لم يلتفت إلى ذلك ألجأه عدم التفاته إلى أن يقول ( فالظاهر أن اللام مطلقا ) اى في كل المواطن التي يقال فيها انها معرفة ( تكون للتزيين كما في اللام ) الموجودة في الاعلام الشخصية مثل ( الحسن والحسين )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 605
مساهمون: محمد الكرمي
ص٦٠٥