من قبيل كل وجميع وكافة ( قد استعملت ) في مثل قولنا أكرم كل عالم الا المنجم ( فيه ) اى في العموم ( وان كانت دائرته ) اى العموم ( سعة وضيقا تختلف باختلاف ذوى الأدوات ) اى مدخولها فان إفادة أدوات العموم له انما تكون في مدخولها فإن كان المدخول ذا صلاحية للسعة أوجبت صلاحيته ونصّت على أن مدلول رجل مثلا - في كل رجل - هو جميع ما يصح ان يصدق عليه وان كانت صلاحيته ضيقة نسبيا فكذلك توجب صلاحيته بما لها من حدود متقاربة فتنص على أن مدلول رجل عالم - في كل رجل عالم - هو جميع ما يصدق عليه هذا المدخول وهلم جرا ( فلفظة كل في مثل كل رجل وكل رجل عالم ) وكل رجل عالم ورع وكل رجل عالم ورع مسنّ ( قد استعملت في العموم ) بلا تفاوت للامثلة المزبورة فيها ( وان ) تفاوتت الأمثلة في نفسها ف ( كانت افراد أحدهما ) كما في المثال الثاني رجل عالم - ( بالإضافة إلى الآخر ) كما في المثال الأول - رجل - ( بل ) كانت ( في نفسها ) وان لم تنسب لغيرها ( في غاية القلة ) فان الرجل العالم بالنسبة إلى مطلق الرجل قليل بل هو في نفسه قليل وان كانت القلة والكثرة انما يستبين مفهومهما لكل أحد بالقياس فتتسع دائرة الرجل كثيرا إذا لوحظ بها العالم العدل المسن الباذل لعلمه وتضيق كثيرا إذا لوحظ بها سائر ما يحتوى عليه الكون من الموجودات وهذا واضح كل الوضوح ( واما ) لزوم التجوز بالعام ( في ) ما لو خصص بالمخصص ( المنفصل ) وقيل أكرم العلماء ثم قيل في كلام آخر لا يجب اكرام المنجمين ( فلان إرادة الخصوص واقعا ) من لفظ العلماء اى ان الإرادة الجدية ثابتة في فصل المنجمين من دائرة العلماء ( لا تستلزم استعماله ) اى استعمال لفظ العام ( فيه ) اى في الخاص الذي هو من سوى المنجمين ( و ) لا تستلزم ( كون الخاص ) وهو قوله لا يجب اكرام المنجمين ( قرينة عليه ) اى على استعماله فيمن سوى المنجمين اى ان الإرادة الجدية القائمة بالنفس بالنسبة إلى مفاد خاص لا تستلزم في مقام الاستعمال تطبيق الاستعمال عليها بحيث
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 529
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٢٩