( بل لا ينسب الخلاف ) فيه ( الا إلى بعض أهل الخلاف وربما فصّل بين ) العام ( المخصص ) ب ( المتصل فقيل بحجيته فيه وبين ) المخصص ب ( المنفصل فقيل بعدم حجيته ) فيه ( واحتج النافي ) لأصل حجية العام في الباقي بلا فرق بين المتصل والمنفصل ( بالاجمال لتعدد المجازات حسب مراتب الخصوصات وتعيين الباقي من بينها بلا معيّن ترجيح بلا مرجح ) توضيح ما استدل به النافي ان العام بعد ما سقط ظهوره المنعقد له في جميع افراده بسبب مصادمة الخاص له صار مجملا فكما يجوز ان يراد منه تمام الباقي يجوز ان يراد به بعض الباقي فالباقي وكلما يتصور دونه مراتب عديدة لا معين للفظ العام المخصص ببعض منها دون بعض إذ المفروض فقدان المعين ومع الفرض المزبور تعيينه للدلالة على الباقي من بين المحتملات ترجيح بلا مرجح وهو لا يجوز وقوله في الاستدلال حسب مراتب الخصوصات يريد به ان هذه المراتب بعضها متيقن وهو ما دل عليه لفظ المخصص وبعضها محتمل فقط لعدم دلالة لفظ عليه مثلا لفظ المنجمين لا شبهة في دلالته على مرتبته وهي خروج المنجمين من بين العلماء لكن مع ذلك يحتمل خروج الفلاسفة منهم أيضا بالحدس والتخمين فهذه مرتبة أخرى للتخصيص كما يحتمل مع ذلك خروج علماء السحر منهم بالحدس أيضا فهذه مرتبة وراء ذلك وهلم جرا فهذا غاية ما يستدل به النافي لحجية العام في الباقي عن مدلول مخصصه ( والتحقيق في الجواب ان يقال ) أولا - في قبال اعتبار النافي ان العام المخصص مجاز لا حقيقة - ( انه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا اما في التخصيص بالمتصل فلما عرفت ) فيما سلف ( من أنه لا تخصيص أصلا ) وانما هو تخصص اى احداث للموضوع ضيقا من أول الأمر فان موضوع أكرم - في أكرم العلماء الا المنجمين - هم العلماء الغير المنجمين - والتخصيص انما يقال لما يعطيه المخصص الطارئ بعد انعقاد تمام الموضوع في كلام المتكلم - كأن يقول أكرم العلماء - ثم يقول في كلام آخر لا يجب اكرام المنجمين ( وان أدوات العموم )
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 528
مساهمون: محمد الكرمي
ص٥٢٨