شرعا لأنه شرط شرعي وتعلق الامر به متوقف على كونه مقدمة ولولا كونه مقدمة للواجب لما وجب لأن المفروض ان وجوبه غيرى مترشح من الغير لا نفسي استقلالي ( والشرطية ) وغيرها مما هو مأخوذ بلسان الشرع ( وان كانت منتزعة عن التكليف إلّا انه ) اى الانتزاع المزبور ( عن التكليف النفسي المتعلق بما قيّد بالشرط لا ) ان الانتزاع مأخوذ ( عن الغيري ) الذي هو الشرط نفسه فشرطية الطهور منتزعة عن الصلاة المقيدة بالطهور لا عن الطهور نفسه وهلم جرا في كافة الشروط وغيرها مما هو مأخوذ بلسان الشرع في الواجبات النفسية وغير الواجبات ( فافهم ) ذلك جيدا
( تتمة : لا شبهة في ان مقدمة المستحب كمقدمة الواجب فتكون مستحبة لو قيل بالملازمة ) بينها وبين ذيها فكما ان مقدمة الواجب انما وجبت لتمهيد الطريق إلى فعل الواجب المزبور والتمكن منه كذلك مقدمة المستحب فان الفعل المستحب من دونها لا يستطاع تحققه ولا التمكن منه ( واما مقدمة الحرام والمكروه فلا يكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة ) لان المحرم والمكروه أمران اختياريان كالواجب والمستحب بمعنى ان التوظيف المزبور من الشارع ليس بنحو قسر التكوين حتى لا يكون لاختيار المكلف في الفعل والترك مدخل بل هو بنحو الوعد والوعيد مما للمكلف في الفعل والترك كمال الاختيار غايته إذا امتثل عدّ طائعا وإذا عصى عد متمردا ولكل وصف من هذين الوصفين اثره المترتب عليه من ناحية الشرع فإذا كان الامر كذلك فان المكلف قد يفعل جميع مقدمات الحرام والمكروه لكنه يرعوى عن ارتكاب الفعل بداعي حسن اختياره وقد يرتكب بداعي سوء اختياره فمقدمة الحرام والمكروه اذن ليست موجبة لفعلهما بخلاف الواجب والمستحب فان اختيار فعلهما من دون فعل مقدماتهما يعدّ مستحيلا إذ لا
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 316
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣١٦