التي هي مفروض البحث مطلوبة بطلب مستقل والطلب المشعّ على المقدمات مكتسب منها ( فلا يكون وقوعه ) اى الامر الذي هو المقدمة ( على هذه الصفة ) وهي الوجوب ( منوطا بحصولها ) اى بحصول الغاية التي هي الواجب النفسي ( كما افاده ) صاحب الفصول ( ولعلّ منشأ توهمه ) في هذا الامر ( خلطه بين الجهة التقييدية والتعليلية ) فحسب ترتب النفسي من قيود وقوع المقدمة على صفة الوجوب في حال ان المقدمة من الجهات التعليلية لحصول الواجب النفسي اى انها من اجزاء العلة لحصوله خارجا ( هذا مع ما عرفت ) سالفا ( من عدم التخلف هاهنا ) اى عدم تخلف اثر المقدمة عنها في الموصل وغيره ( وان الغاية ) في المقدمات ( هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب النفسي فافهم واغتنم ) ما امليناه عليك ( ثم إنه لا شهادة على الاعتبار ) اى اعتبار الايصال في المقدمة وفي هذا الكلام من المصنف رد على قول صاحب الفصول وأيضا لا يأبى العقل ان يقول الآمر الحكيم أريد الحج وأريد المسير الذي يتوصل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصل به اليه بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك ( في صحة منع المولى عن مقدماته ) اى مقدمات الواجب ( بأنحائها الا فيما إذا رتب عليه الواجب ) بان يقول لا أريد اىّ مقدمة الا ما أوصلت ( لو سلم ) له هذا المنع ( أصلا ) تابع لقوله لا شهادة ( ضرورة انه وان لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة إلّا انه ) اى ان الوجوب المختص بها ( ليس لأجل اختصاص الوجوب بها ) اى بالموصلة ( في باب المقدمة ) من طريق العقل فان العقل في باب المقدمة بما هي قاض بوجوبها على الاطلاق فليس ارتفاع الوجوب هنا عن غير الموصل من علة فيه ( بل لأجل المنع ) اى منع الآمر ( عن غيرها ) اى غير الموصلة ( المانع ) هذا المنع من الآمر ( عن الاتصاف ) اى اتصاف المقدمة الغير الموصلة ( بالوجوب هاهنا كما لا يخفى ) ولا ريب ان المقدمة المنهى عنها بلسان الامر لا تتصف بالوجوب ونحن ان قلنا بوجوب مطلق المقدمة من باب
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 300
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣٠٠