ما يحتمل وجوده من وظيفة على محل التكليف واجبا جاز للانسان تعرية نفسه من كل قيد ( واما المعرفة ) الشاملة للتعلم ( فلا يبعد القول بوجوبها حتى في الواجب المشروط بالمعنى المختار ) الذي قلنا إن نفس الوجوب فيه مشروط لا نفس الواجب وحده ( قبل حصول شرطه لكنه لا بالملازمة ) إذ لا اثر للملازمة قبل حصول الشرط ( بل من باب استقلال العقل بتنجز الاحكام على الأنام بمجرد قيام احتمالها الا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل على التكليف فيستقل ) العقل ( بعده ) اى بعد الفحص واليأس ( بالبراءة وان العقوبة على المخالفة ) الواقعية الغير المنكشفة بعد الفحص ( بلا حجة وبيان والمؤاخذة عليها بلا برهان فافهم ) جيدا
( تذنيب : لا يخفى ان اطلاق الواجب على الواجب المشروط ) قبل حصول شرطه ( بلحاظ حال حصول الشرط ) في ظرفه ( على الحقيقة مطلقا ) اى على كلا المبنيين مبنى الشيخ ومبنى المصنف لما عرفت في بحث المشتق ان الجرى بلحاظ حال التلبس حقيقة عند الجميع ( واما بلحاظ حال قبل حصوله ) اى حصول الشرط ( فكذلك على الحقيقة على مختاره ) اى مختار الشيخ ( قدس سره في الواجب المشروط لان الواجب وان كان امرا استقباليا عليه ) اى على مبنى الشيخ ( إلّا ان تلبسه بالوجوب في الحال ) وتنجزه في الاستقبال فالاكرام في قوله ان جاءك زيد فأكرمه واجب حال التلفظ وقبل حصول الشرط إلّا انه غير منجز فعلا حتى يحصل الشرط فإذا حصل تنجز فعنوان الواجب باعتبار تلبسه بالوجوب فعلى له وان كان غير داع إلى الانبعاث فعلا ( ومجاز على المختار ) وهو ان نفس الوجوب مقرون بحصول الشرط ( حيث لا تلبس بالوجوب عليه ) اى على مختارنا ( قبله ) اى قبل حصول الشرط ( كما عن البهائي ) انه مجاز ( لتصريحه بان لفظ الواجب مجاز في المشروط بعلاقة الأول أو المشارفة ) اى انه يؤول إلى أن يصير واجبا أو هو فعلا مشارف لصيرورته واجبا
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 258
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٥٨