الآخر ( 1 ) بزمان يقينه ( 2 ) ؛ لاحتمال ( 3 ) انفصاله عنه باتصال ( 4 ) حدوثه به .
وبالجملة : كان بعد ذاك الآن ( 5 ) الذي قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما زمانا ( 6 ) :
شرح
إلّا إن هذا التعبير ناظر إلى ما هو الغالب في الخارج من حصول اليقين بشيء ثم الشك فيه ، لا أن سبق اليقين واتصال الشك به زمانا معتبر في الاستصحاب ؛ لجريانه لو حصل الوصفان في زمان واحد ؛ لإمكانه بعد اختلاف متعلقيهما بالحدوث والبقاء .
( 1 ) وهو يوم الاثنين في المثال المذكور ؛ لما مر من أن أحد الحادثين - وهما البيع والرجوع - حدث يوم الأحد ، والحادث الآخر وجد لا محالة يوم الاثنين ، فزمان حدوث الشك في تقدم أحد الحادثين على الآخر هو يوم الاثنين الذي يكون العلم بوجودهما أيضا .
( 2 ) وهو يوم السبت في المثال ، حيث إنه زمان اليقين بعدم الرجوع . وقوله : « بزمان » متعلق ب « اتصال » ، يعني : لعدم إحراز اتصال زمان الشك في أحد الحادثين - كالرجوع في المثال - بزمان يقينه وهو يوم السبت ؛ وذلك لاحتمال حدوث الرجوع يوم الأحد المتصل بيوم السبت ، فلم يتصل حينئذ يوم الاثنين الذي هو زمان الشك في تقدمه على البيع وتأخره عنه بزمان اليقين بعدمه أعني : يوم السبت ؛ لتخلل يوم الأحد الذي هو زمان حدوث الرجوع بين يومي السبت والاثنين .
( 3 ) تعليل لقوله : « لعدم إحراز اتصال . . . » الخ . وحاصله : إن وجه عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين هو احتمال حدوث الرجوع يوم الأحد المتصل بيوم الاثنين الذي هو زمان الشك ، ومن المعلوم انفصال يوم الاثنين عن يوم السبت الذي هو زمان اليقين بعدم الرجوع ، ومع هذا الاحتمال لا يحرز الاتصال المزبور الذي هو شرط جريان الاستصحاب .
( 4 ) متعلق ب « انفصاله » والباء للسببية ، يعني : لاحتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين بسبب اتصال زمان حدوث الحادث المستصحب عدمه كالرجوع بزمان الشك في تقدمه وتأخره وهو يوم الاثنين ، فلم يتصل زمان شكه بزمان اليقين بعدمه وهو يوم السبت ، وضمير « حدوثه » راجع إلى « الحادث » وضمير « به » راجع إلى « زمان شكه » .
( 5 ) وهو يوم السبت الذي يعلم بعدم كلا الحادثين فيه والأولى ذكر الضمير العائد إلى الموصول بأن يقال : « الذي هو قبل » .
( 6 ) أحدهما يوم الأحد في المثال المزبور ، وهو زمان العلم الإجمالي بحدوث أحد الحادثين ، والآخر يوم الاثنين كما سيجيء .