نفس ( 1 ) عدمه في زمان الآخر واقعا ، وإن كان ( 2 ) على يقين منه في آن ( 3 ) قبل زمان
شرح
في المقام تشبث به في الشبهة المصداقية ؛ إذ لو كان الرجوع في المثال يوم الأحد كان استصحاب عدمه يوم الاثنين من نقض اليقين باليقين لا بالشك ، والاستصحاب إنما يجري عند كون رفع اليد عن اليقين السابق نقضا له ، لا ما إذا دار الأمر بين كونه نقضا أو انتقاضا ، فإنه شبهة مصداقية لدليل « لا تنقض » .
( 1 ) أي : بدون لحاظ نعتيته حتى يكون عدما محموليا كالوجود المحمولي في كونه أول محمول يحمل على الماهيات ك « الإنسان موجود أو معدوم » .
وقوله : « واقعا » قيد ل « الآخر » أي : يترتب الأثر على عدم أحد الحادثين في زمان الوجود الواقعي - لا التعبدي - للحادث الآخر .
( 2 ) وصلية ، يعني : لا يجري الاستصحاب في هذه الصورة وإن كان أول ركنيه وهو اليقين بعدمه موجودا .
والوجه في عدم جريانه : ما مر آنفا من عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين .
وضمير « منه » راجع إلى « عدمه » ، وقوله : « وإن كان على يقين منه » إشارة إلى ما أفاده الشيخ « قدس سره » من جريان الاستصحاب ، وسقوط بالتعارض إن كان الأثر مترتبا على عدم كل من الحادثين بالإضافة إلى الآخر .
قال بعد منع إجراء أصالة التأخر لعدم اليقين به : « وأما أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل ، وحكمه التساقط مع ترتب الأثر على كل من الأصلين » .
ومحصل وجهه هو : اجتماع أركان الاستصحاب من اليقين والشك في كل واحد من الحادثين ، مع ترتب الأثر الشرعي عليهما ، فالمقتضي لجريانه في كل منهما موجود ؛ إلّا إن وجود المانع من جريانه فيهما وهو التعارض أوجب سقوطهما .
وبالجملة : فمختار الشيخ جريان الاستصحاب في الحادثين وسقوطه بالتعارض ، ومختار المصنف عدم جريانه في نفسه لا لأجل المعارضة ، فعدم جريانه عند الشيخ إنما هو لوجود المانع وعند المصنف لعدم الشرط .
وتظهر ثمرة هذا الخلل فيما إذا كان الأثر لأحد الحادثين . دون الآخر ، فإن الاستصحاب يجري فيه ويترتب عليه الأثر بناء على مختار الشيخ ، ولا يجري فيه بناء على ما اختاره المصنف .
( 3 ) وهو الآن الذي يعلم بعدم وجودهما فيه كيوم السبت في المثال المزبور ، فإنه يكون قبل يوم الأحد الذي هو زمان اليقين الإجمالي بأحد الحادثين فيه ؛ إذ المفروض :