تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
اليقين بحدوث أحدهما ؛ لعدم ( 1 ) إحراز اتصال زمان شكه ( 2 ) وهو زمان حدوث
شرح
العلم الإجمالي بحدوث البيع أو رجوع المرتهن عن الإذن في يوم الأحد . والمراد من اليقين في قوله : « زمان اليقين » هو اليقين الإجمالي بحدوث أحد الحادثين كما عرفت في مثال البيع ورجوع المرتهن . ( 1 ) تعليل لعدم جريان الاستصحاب في النحو الأخير ، وهو كون الأثر مترتبا على عدم أحد الحادثين محموليا في زمان الآخر ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : « وأما وجه عدم جريان الاستصحاب في عدم الرجوع عن الإذن » . ( 2 ) الموجود في كلمات المصنف هنا وفي الحاشية في بيان المانع عن جريان الاستصحاب في القسم الرابع هو : عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ؛ ولكن الظاهر كما أفاده جمع من تلامذته « قدس الله أسرارهم » إرادة اتصال المشكوك بالمتيقن ؛ لا اتصال زمان نفس الوصفين ، وذلك لوجهين : أحدهما : أن الشك واليقين من الأمور الوجدانية الحاضرة لدى النفس عند التفاتها إليها ، فيدور أمرها بين الوجود والعدم ، ولا يعرضها الشك وإنما يعرض وصفا اليقين والشك على الأمور الخارجية ، فهي إما متيقنة أو مظنونة أو مشكوكة . وعليه : فنفس قول المصنف : « لعدم إحراز اتصال زمان شكه » شاهد على إرادة اتصال زمان المشكوك بزمان المتيقن ؛ لأنه يمكن فرض الشبهة الموضوعية فيه من أن المشكوك متصل بالمتيقن على تقدير ، ومنفصل عنه على تقدير آخر . وأما نفس الشك واليقين : فهما إما موجودان قطعا وإما معدومان كذلك ، ولا معنى لشك النفس في أنها متيقنة أو شاكة . ثانيهما : أن المعتبر في الاستصحاب اجتماع نفس اليقين والشك زمانا ، واختلاف المتيقن والمشكوك كذلك كالعدالة المتيقنة يوم الجمعة المشكوكة يوم السبت ، على خلاف قاعدة اليقين ؛ لتعدد زماني الشك واليقين فيها واتحاد زمان المتيقن والمشكوك وعلى هذا : فالمعتبر في الاستصحاب اجتماع الوصفين زمانا لا اتصالهما حتى يكون تخلل الفاصل بينهما قادحا في جريانه . نعم ؛ ظاهر بعض الأخبار كقوله « عليه السلام » : « من كان على يقين فشك فليمض على يقينه » وإن كان اعتبار سبق حصول اليقين على الشك ، واتصال الشك به لمكان الفاء ، فمع عدم إحراز اتصال نفس الشك باليقين لا يجري الاستصحاب لاختلال شرطه .