فلا ( 1 ) موردها هنا ( 2 ) للاستصحاب ( 3 ) ؛ لعدم ( 4 ) اليقين السابق فيه بلا ارتياب .
وأخرى ( 5 ) : كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر ؛ . . .
شرح
الذي يعبر عنه بالجعل المتعدي لاثنين كقوله تعالى :جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً« 1 » في قبال الوجود النفسي وهو الجعل البسيط الذي هو إفاضة نفس الشيء المعبر عنه بلسان الأدباء بالجعل المتعدي لواحد كخلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور .
وقوله : « الذي » صفة لما يستفاد من الكلام وهو الاتصاف بالتقدم أو أحد ضديه ، فإن هذا الاتصاف مفاد كان الناقصة ؛ لأنه قيد زائد على نفس الوجود المحمولي ، فإن اتصاف زيد مثلا بالعدالة صفة زائدة على أصل وجوده الذي هو أوّل محمولات الماهية ، وغيره من العوارض كالعدالة والفقاهة والغنى ونحوها محمولات مترتبة ؛ لترتبها على المحمول الأولي للماهية وهو الوجود .
( 1 ) جواب قوله : « وأما » وبيان لحكم القسم الثاني وهو كون الأثر مترتبا على الاتصاف بالتقدم أو أحد ضديه بمفاد كان الناقصة ، وقد أوضحناه بقولنا : « لا يجري الاستصحاب في هذا القسم الثاني بجميع صوره . . . » الخ وحاصله : أن استصحاب كون الحادث المتصف بالتقدم على حادث آخر لا يجري ؛ لعدم تيقّنه سابقا .
( 2 ) أي : في صورة ترتب الأثر على اتصاف الحادثين بالتقدم أو بأحد ضديه بنحو مفاد كان الناقصة .
( 3 ) أي : استصحاب عدم كون الوجود متصفا بالتقدم أو أحد ضديه بنحو مفاد ليس الناقصة .
( 4 ) تعليل لقوله : « فلا مورد » ، وحاصله : أن عدم جريان الاستصحاب هنا إنما هو لاختلال ركنه الأول وهو اليقين السابق ؛ وذلك لأن عنوان التقدم وضديه من العناوين المنتزعة عن الذات ومن الخارج المحمول ، فهي من قبيل لوازم الماهية غير المنفكة عنها في عالم تقررها ، وليست من الإضافات الخارجية المسبوقة بالعدم حتى يجري فيها الاستصحاب ، فلا يقين بعدمها حتى يستصحب . كذا قيل .
( 5 ) معطوف على قوله : « فتارة : كان الأثر الشرعي . . . » الخ .
وغرضه : بيان حكم ما لو كان الأثر الشرعي مترتبا على عدم أحد الحادثين في زمان وجود الآخر ، وهذا القسم أيضا كسابقه على نحوين :
أحدهما : أن يكون العدم نعتيا ، وهو مفاد ليس الناقصة .
هامش
( 1 ) البقرة : 22 .