تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ضديه ( 1 ) الذي كان مفاد كان الناقصة ( 2 ) ، . . .
شرح
وبعبارة أخرى : قد يكون التقدم ونحوه عنوانا مشيرا للوجود كالخيط المحيط بشيء ، ويقال : إن الواقع تحت الخيط حكمه كذا ، من دون نظر إلى دخل الخيط في شيء من الحكم والموضوع ؛ بل النظر فيه مقصور على الحكاية عن الموضوع ، وقد يكون التقدم ونحوه نعتا للموضوع ؛ بحيث يكون لاتصاف الموضوع به دخل في الحكم ، ويدور الحكم مداره وجودا وعدما . والأول : يكون من قبيل الوجود المحمولي الذي هو مفاد كان التامة ، والثاني : من قبيل الوجود النعتي الذي هو مفاد كان الناقصة . والوجه في عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم بجميع صوره من اعتبار التقدم ، والتأخر والتقارن ، وترتب الأثر على أحد الحادثين أو كليهما ليس لأجل تعارض الأصلين فيما إذا ترتب الأثر على كل من الحادثين ولا المثبتية ، بل لاختلال أوّل ركني الاستصحاب وهو اليقين السابق ، حيث إن اتصاف موت زيد بكونه مقدما على موت عمرو المفروض توارثهما غير متيقن سابقا حتى يستصحب وذلك لأن الموضوع وهو « موت زيد المتصف بكونه متقدما على موت عمرو » لم يكن متيقنا في زمان سابق حتى يتعبد ببقائه في ظرف الشك ، حيث إنه في حال حياة زيد لم يكن موت حتى يتصف بالتقدم على موت عمرو أو بالتأخر عنه ، وعدم اتصاف الموت بالتقدم - حال الحياة - إنما هو من السالبة بانتفاء الموضوع . وأما التمسك باستصحاب العدم الأزلي كما في مثل قرشية المرأة بأن يقال : « إن موت زيد حال الحياة كما لم يكن بنفسه كذلك لم يكن وصفه أعني : تقدمه على موت عمرو ، وبعد حصول اليقين بموت زيد يشك في انتقاض عدم تقدمه ، فيستصحب كاستصحاب عدم قرشية المرأة بعد العلم بوجودها » فهو ممنوع ، للفرق بين المقام وعدم القرشية ؛ لأن مفروض الكلام : كون موضوع الأثر الشرعي اتصاف موت زيد بعدم تقدمه على موت عمرو ؛ لا عدم اتصافه بالتقدم ، ومن المعلوم : أن استصحاب العدم الأزلي إنما يثبت عدم الاتصاف بالتقدم ، ولا يثبت اتصاف موت زيد بعدم تقدمه على موت عمرو إلّا بناء على الأصل المثبت . ( 1 ) وهما التأخر والتقارن ، وضمير « ضديه » راجع على التقدم . ( 2 ) وقد عرفت في مدخل البحث بعض الكلام في مفاد كان التامة والناقصة . ومن باب زيادة البيان نقول : إن مفاد كان الناقصة هو الوجود الرابط المتعلق بالجعل المؤلف