للمعارضة ( 1 ) باستصحابه العدم في آخر لتحقق ( 2 ) أركانه في كل منهما . هذا ( 3 ) إذا كان الأثر المهم مترتبا على وجوده الخاص الذي كان مفاد كان التامة .
وأما ( 4 ) : إن كان مترتبا على ما إذا كان متّصفا بالتقدم أو بأحد . . .
شرح
العبارة هكذا :
« فإنه حينئذ يعارض ، فلا مجال له في واحد منهما مع تحقق أركانه في كل منهما » .
( 1 ) تعليل لقوله : « فلا مجال » ؛ لكنه مستغنى عنه بقوله : « يعارض » فإنه بمنزلة التعليل ل « فلا مجال » ، ولذا قرنه بفاء التفريع . وقوله : « في آخر » يراد به في حادث آخر .
( 2 ) تعليل لفردية كل من الحادثين لدليل الاستصحاب ووجود المقتضي لجريانه في كليهما ، غاية الأمر : أن المانع - وهو التعارض - أوجب سقوطهما عن الاعتبار .
( 3 ) أي : ما ذكرناه - من صحة جريان الاستصحاب وعدم صحته للتعارض - إنما هو فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الوجود الخاص لأحد الحادثين أو كليهما وجودا محموليا له حالة سابقة تصحح الاستصحاب ، في مقابل الوجود النعتي الذي ليس له حالة سابقة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
والحاصل : أن ما أفاده من قوله : « فتارة : كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما » إلى قوله :
« وأما إن كان مترتبا على ما إذا كان متصفا . . . » الخ ، فيرجع إلى صور ثلاث :
إحداها : ترتب الأثر على وجود أحد الحادثين بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن دون الحادث الآخر ، واستصحاب العدم يجري فيها بلا مانع .
ثانيتها : ترتب الأثر على وجود كل من الحادثين بنحو خاص من التقدم وأخويه .
ثالثتها : ترتب الأثر على كل من الحادثين بأنحاء وجوده .
والاستصحاب في هاتين الصورتين يسقط بالتعارض . وهذه الصور الثلاث مشتركة في كون الملحوظ فيها الوجود المحمولي الذي هو مفاد كان التامة ؛ بأن يكون موضوع الأثر الشرعي وجود الحادث كالإسلام مثلا يوم الجمعة ، فإن الحادث الزماني لا بد وأن يقع في زمان ، فإن وجد يوم الجمعة ترتب عليه الأثر وهو كونه وارثا ؛ وإلّا فلا يترتب عليه هذا الأثر . هذا كله في القسم الأول من الأقسام الأربعة لمجهولي التاريخ .
( 4 ) هذا إشارة إلى القسم الثاني من الأقسام الأربعة لمجهولي التاريخ .
ومحصل ما أفاده : أنه لا يجري فيه الاستصحاب إذا كان الأثر مترتبا على اتصافهما بالتقدم أو التأخر أو التقارن ؛ لا على نفس تلك الصفات التي هي عبارة عن خصوصية الوجود المتصف بها الذي هو مفاد كان التامة .