تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
المعاني الحرفية - والمفروض : أن مدلول الأفعال الناقصة إما إيجاد الربط وإما سلبه - فالأصح التعبير عن مفاد « كان » الناقصة بالوجود الربطي ، وعن مفاد « ليس » الناقصة بالعدم الربطي ، فالتعبير عنهما بالربطي جرى على اصطلاح بعض الأعاظم . إذا عرفت هذا فلنشرع ببيان الأقسام الأربعة ونقول : القسم الأول هو ترتب الأثر على الوجود المحمولي وله صور : الأولى : أن يكون الأثر الشرعي مترتبا على وجود أحد الحادثين بنحو خاص من التقدم ، أو التأخر أو التقارن دون الحادث الآخر . أما الأول فهو : كتقدم رجوع المرتهن عن الإذن على البيع ، وتقدم العيب على العقد ، فإن رجوع المرتهن عن إذنه قبل البيع يوجب بطلان البيع ، كما أن تقدم العيب على العقد يوجب بطلان الخيار ، ونحو ذلك من النظائر ، فإن أحد الحادثين وهو رجوع المرتهن وعيب المبيع في هذين المثالين لا يترتب عليه الأثر إلّا على وجوده بنحو خاص وهو التقدم على حادث آخر وهو البيع ؛ إذ لا أثر لرجوع المرتهن عن الإذن بعد البيع ، وكذا لا أثر لحدوث البيع في المبيع بعد البيع . وأمّا الثاني : أعني : التأخر فهو : كملاقاة الثوب المتنجس للماء فإن أثر هذه الملاقاة وهي الطهارة مترتب على الملاقاة بنحو خاص ، وهو تأخرها عن كرّية الماء ، فلا أثر للملاقاة قبل حصول الكرية ، ولا مع التقارن بناء على ما يستفاد من ظاهر قوله « عليه السلام » : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء » « 1 » ، حيث إنه يستفاد من رجوع الضمير إلى الكر أن الماء المفروض كونه كرا لا ينفعل بالملاقاة ، فيعتبر في عدم تنجسه بالملاقاة سبق الكرية ، فصورة التقارن داخلة في المفهوم الدال على الانفعال ، وهذا الاستظهار مما أفاده أيضا الشيخ الأنصاري في طهارته « 2 » ، ونظائر هذا المثال في الفقه كثيرة . وأما الثالث : أعني : التقارن فهو كمحاذاة الرجل والمرأة في الصلاة ، مع وحدة زمان شروعهما في الصلاة ، فإن المانعية - بناء على القول بها - مترتبة على الحادثين وهما صلاتا الرجل والمرأة مع تقارنهما شروعا وعدم حائل بينهما ، ولا فصل عشرة أذرع كذلك . وكتقارن عقدي الأختين زمانا لرجل ، فإن بطلانهما مترتب على تقارنهما ؛ إذ مع اختلافهما زمانا يحكم بصحة المتقدم منهما وبطلان المتأخر ، فإن الأثر في هذين
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 2 / 1 - 2 ، الفقيه 1 : 9 / 12 ، تهذيب الأحكام 1 : 39 / 107 ، و 40 / 108 - 109 ، الاستبصار 1 : 6 / 1 - 3 ، الوسائل 1 : 158 / 391 - 392 . ( 2 ) كتاب الطهارة 1 : 154 .