شرح
الغسل واقعا فلا ينتفي بهذا التوفيق العرفي ، فإذا سأل الراوي عن حكم الخبرين المتعارضين - مع وجود الجمع الدلالي بينهما - كان سؤاله معقولا ؛ لأنه أراد أن يتعلم الحكم الواقعي لغسل يوم الجمعة من جواب الإمام « عليه السلام » .
ومع احتمال أن يكون الداعي للسؤال استعلام الحكم الواقعي - حتى مع وجود الجمع العرفي - لا وجه لجعل الأخبار العلاجية منصرفة عن موارد الجمع الدلالي ، فإن التحيّر في الحكم لا يزول بمجرد الجمع العرفي ؛ لاحتمال أن يكون الحكم الواقعي في الخطاب الظاهر لا الأظهر .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : « مع إمكان أن يكون لاحتمال الردع شرعا » وحاصله : أنه يمكن أن يكون عموم السؤال لموارد الجمع العرفي لأجل احتمال الراوي منع الشارع وردعه عن الجمع العرفي ، وهذا الاحتمال يوجب صحة السؤال عن موارد التوفيق العرفي .
وكيف كان ؛ فالنتيجة : أنه لا وجه للالتزام باختصاص الترجيح أو التخيير بباب تعارض الخبرين المستقر ؛ بل يجريان في موارد الجمع العرفي أيضا .
فلو فرض وجود مزية في العام مفقودة في الخاص قدّم العام على الخاص وهكذا .
هذا تمام الكلام في الإشكال على الوجه الأول .
وأما الإشكال في الوجه الثاني : فقد أشار إليه بقوله : « مجازفة » خبر « ودعوى » وإشكال عليها أو جواب عنها ومرجعه إلى وجهين :
أحدهما : أنه لا مورد هنا للأخذ بالمتيقن ؛ إذ مورده إجمال الدليل وعدم ظهوره في معنى ، والمفروض : أن إطلاق الأخبار العلاجية الشامل - لموارد الجمع العرفي - باق على حاله .
ثانيهما : أنه - بعد تسليم عدم الإطلاق - لا مجال أيضا للأخذ بالمتيقن ؛ وذلك ، لأن المتيقن المجدي في تقييد الإطلاق إنما هو المتيقن في مقام التخاطب ، لا المتيقن بحسب الوجود الخارجي أو أنس الذهن ، كما إذا قال السيد لعبده : « اسقني ماء » ، وكان الغالب بحسب الوجود في مكانهما ماء الفرات مثلا ، فالمتيقن حينئذ وإن كان هو ماء الفرات ، إلّا إنه لما كان ذلك بحسب الخارج - لا بحسب التخاطب - فلا يصلح لتقييد الإطلاق .
والمقام من هذا القبيل ؛ إذ المتيقن في مقام التخاطب إنما يتحقق في موردين : بعتق الرقبة الواقع جوابا عن سؤال عتق الرقبة المؤمنة ، فإن « الرقبة المؤمنة » لورودها مورد السؤال يصير عتقها متيقنا .