دروس في الكفاية — صفحة 299
فصل ( 1 ) قد عرفت سابقا : أنه لا تعارض في موارد الجمع والتوفيق العرفي ، ولا يعمهما ما [ فصل في ] اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض ( 1 ) الغرض من عقد هذا الفصل : هو البحث عن اختصاص حكم التخيير أو الترجيح بتعارض الخبرين - وعدم شموله لموارد الجمع العرفي - . وقد تقدم في الفصول السابقة : أن لتعارض الخبرين أحكاما : منها : أن مقتضى الأصل الأولي هو سقوطهما في المدلول المطابقي - بناء على الطريقية ونفي الثالث بأحدهما - ووجوب الأخذ بأحدهما بناء على السببية . ومنها : أن الأصل الثانوي المستفاد من الأخبار العلاجية هو التخيير مطلقا كما ذهب إليه المصنف ، أو بعد فقد المرجحات كما اختار الأكثر . ولا ريب في اختصاص الأصل الأولي - وهو التساقط - بموارد التعارض المستقر الذي لا يكون جمع دلالي عرفي بين الخبرين . وأما الأصل الثانوي المستفاد من الأخبار العلاجية ، فهل هو كالأصل الأولي يختص بغير موارد الجمع العرفي ، فلا تخيير ولا ترجيح مع إمكان التوفيق العرفي بين الخبرين ؟ أم يعم موارد الجمع العرفي ، فيجري الترجيح والتخيير بين الخبرين ولو مع إمكان الجمع الدلالي بينهما ؟ كما إذا ورد الأمر بغسل الجمعة الظاهر في الوجوب وورد الترخيص في تركه فيه قولان ، المنسوب إلى المشهور ومختار هو الأول ، وهو اختصاص الأصل الثانوي كالأصل الأولي بغير موارد الجمع العرفي . والمنسوب إلى جمع من الأصحاب كالشيخ الطوسي والمحقق القمي وبعض المحدثين وغيرهم هو الثاني أعني : عدم اختصاص الأصل الثانوي بغير موارد الجمع العرفي ، بل يعم موارده . وقد استدل على ما هو المشهور من اختصاص الأصل الثانوي بغير موارد الجمع العرفي بما أشار إليه المصنف بقوله : « أن الظاهر من الأخبار العلاجية - سؤالا وجوابا - هو التخيير أو الترجيح في موارد التحير » ، فموضوع التخيير أو الترجيح هو تحير السائل عن