تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
وظيفته ولا تحير عند إمكان الجمع العرفي بين الخبرين . وثانيا : ما أشار إليه بقوله : « ودعوى أن المتيقن منها . . . » الخ . وحاصل هذا الوجه الثاني : هو أن الأخبار العلاجية لو لم تكن ظاهرة في غير موارد الجمع العرفي فلا أقل من كونه المتيقن ، ومع هذا التيقن لا دليل على جريان أحكام التعارض في موارد الجمع العرفي ؛ لوضوح : توقف إطلاق الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي على عدم وجود القدر المتيقن ، والمفروض : أن موارد التحير الفاقدة للجمع الدلالي بين الخبرين تكون هي القدر المتيقن من أخبار العلاج ، فلا تتم مقدمات الحكمة في هذه الأخبار حتى ينعقد لها إطلاق شامل لموارد الجمع العرفي . هذا تمام الكلام في الاستدلال بهذين الوجهين على المشهور . ويرد على كلا الوجهين : وأما الإيراد على الوجه الأول : فقد أشار إليه بقوله : « ويشكل . . . » الخ . وحاصل الإشكال : هو منع اختصاص الأسئلة - كقول الراوي : « إذا ورد عنكم الخبران المتعارضان فبأيهما نعمل » ونحو ذلك - بغير موارد الجمع العرفي . وهذا المنع لأحد وجوه ثلاثة : الأول : أنه يمكن أن يكون السؤال عن حكم كلي التعارض ولو كان بدويا وزائلا مآلا بالنظر العرفي ؛ كموارد التوفيقات العرفية ، فإن « الظاهر والأظهر » متعارضان بدوا بمثابة يصح السؤال عن حكمهما . هذا ما أشار إليه بقوله : « لصحة السؤال بملاحظة التحيّر في الحال » . الثاني : ما أشار إليه بقوله : « أو للتحير في الحكم واقعا » . توضيحه : أنه يمكن أن يكون السؤال - عن حكم مطلق التعارض - لأجل التحير في الحكم الواقعي وإن لم يكن تحيّر في الحكم الظاهري ؛ للعلم به بحسب ميزان الجمع العرفي من حمل الظاهر على الأظهر ونحوه . وعليه : فالتحيّر في الحكم الواقعي كاف في صحة السؤال عن حكم المتعارضين وإن كان بينهما جمع عرفي . مثلا : إذا ورد خبران في حكم غسل الجمعة أحدهما ظاهر في الوجوب كقوله : « اغتسل في يوم الجمعة » ، والآخر أظهر في الاستحباب مثل : « ينبغي الغسل في يوم الجمعة » ، فإن قانون الجمع العرفي وإن كان مقتضيا لرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب ، إلا إن هذا الجمع يفيد الحكم الظاهري وهو الاستحباب ، وأما احتمال وجوب