شرح
ثم الحادثين المعلوم حدوثهما والمشكوك تقدم أحدهما على الآخر تارة : يكون تاريخ حدوث كليهما مجهولا ، وأخرى : يكون أحدهما معلوما والآخر مجهولا .
وأما إذا علم تاريخ كل منهما فهو خارج عن موضوع البحث ؛ لعدم تصور الشك حينئذ في التقدم والتأخر . فالكلام يقع في مقامين :
الأول : في مجهولي التاريخ .
والثاني : في كون أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهوله وقد تقدم تفصيل الكلام في كلا المقامين ، ونكرر المقام الأول طبقا لما في منتهى الدراية حيث ذكر لكل قسم مثالا شرعيا ، فلا يكون التكرار خاليا من الفائدة . .
قال في « منتهى الدراية ، ج 7 ، ص 600 » ما هذا لفظه :
« أما المقام الأول : فأقسامه أربعة ؛ لأن الأثر الشرعي إما يترتب على الوجود المحمولي أو الوجود النعتي ، أو العدم المحمولي أو العدم النعتي ، ولا بأس ببيان الفارق بين هذه الأقسام فنقول : إن الوجود المحمولي هو نفس الوجود المحمول الأولي على الماهية ، وهو مفاد « كان » التامة ، حيث يكون فاعلها موضوعا للقضية ، ومفاد « كان » أعني : الوجود محمولا ، فمعنى « كان زيد » أنه موجود ، فزيد مبتدأ و « كائن » وما بمعناه من أسماء العموم خبره . وفي قبال هذا الوجود المحمولي العدم المحمولي الذي هو مفاد « ليس » التامة وإن لم تستعمل « ليس » في اللغة العربية إلّا ناقصة لقول ابن مالك : « والنقص في فتى وليس زال دائما قفي » .
وعلى كل حال : فحمل المعدوم على الماهية هو المراد من العدم المحمولي مثل : « زيد معدوم » .
والوجود الربطي هو مفاد « كان » الناقصة الواردة على المبتدأ والخبر والموجبة للربط بينهما كقولنا : « كان زيد قائما » ، حيث إن القيام المحمول على زيد أمر زائد على نفس وجوده ، والدال على هذا الربط هو الفعل الناقص ، وفي قبال هذا الوجود الربطي العدم الربطي الذي هو مفاد « ليس » الناقصة ، كقولنا : « زيد ليس بقائم » ، حيث إن مدلوله سلب ربط الاتصال بالقيام عن زيد .
ولا يخفى : أن التعبير عن الوجود بمفاد « كان » الناقصة بالوجود النعتي إنما يطلق على وجود العرض الذي هو موجود لنفسه في غيره بغيره ، إلّا إن وجوده المحمولي نعت للغير .
وحيث إن النسب والارتباطات معان حرفية ولا استقلال لها في الوجود كما تقدم في