والمرفوعة مع اختلافهما ( 1 ) وضعف ( 2 ) سند المرفوعة جدا ، والاحتجاج بهما على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو ( 3 ) عن إشكال ؛ . . .
شرح
بالمقبولة - محال ؛ لأن معنى العمل بالمرفوعة الآمرة بالأخذ ب « ما اشتهر بين أصحابك » هو طرحها ، وعدم العمل بها رأسا ، ومن المعلوم : أن حجيّة الخبر المستلزمة لطرحه غير معقولة ؛ إذ ما يلزم من وجوده عدمه محال .
وعليه : فالحق ما أفاده المصنف من اقتضاء تعارض المقبولة والمرفوعة في وجوه الترجيح - كمّا وكيفا - سقوطهما معا ، وما أفاده الشيخ لا يخلو من خفاء . هذا أوّل إشكالات المصنف على وجوب الترجيح .
( 1 ) أي : اختلاف المقبولة والمرفوعة في ترتيب المرجحات كما عرفت ، وهذا إشارة إلى الوجه الأول من الإشكالات ، وهذا الإشكال مشترك بين المقبولة والمرفوعة وقد مرّ توضيحه .
( 2 ) عطف على « اختلافهما » وإشارة إلى الوجه الثاني من الإشكالات الواردة على الاستدلال بالمقبولة والمرفوعة على وجوب الترجيح ، وهذا الوجه مختص بالمرفوعة ومحصله : ضعها سندا ؛ إذ لم يروها إلّا ابن أبي جمهور في غوالي اللآلي عن العلامة مرفوعا إلى زرارة ، وقيل : إنها لم توجد في كتب العلامة . مضافا : إلى ما اشتهر من قدح بعض فيه .
( 3 ) خبر « والاحتجاج » ، ودفع للاستدلال بالمقبولة والمرفوعة ، وهذا إشارة إلى الوجه الثالث الذي جعله مشتركا بين الروايتين .
توضيحه : أن الاستدلال بهاتين الروايتين على وجوب الترجيح في مقام الفتوى مشكل ؛ لاحتمال اختصاص الترجيح بتلك المزايا بمورد المقبولة وهو باب الخصومة والحكومة ، والتعدي عن موردها إلى مقام الفتوى منوط إمّا بإلغاء خصوصية المورد ، وإمّا بتنقيح المناط وهو كون كل من الفتوى والحكم مجعولا شرعيا ، فالمرجح لأحدهما مرجّح للآخر .
إلّا إن كليهما ممنوع :
أما إلغاء خصوصية المورد فلتوقفه على إطلاق الأمر بالأخذ بذي المزية ، وعدم العبرة بخصوصية المورد وهي الخصومة ، ومن المعلوم : توقف هذا الإطلاق العقلي على عدم القدر المتيقن في مقام التخاطب ، والمفروض : وجوده وهو مورد المقبولة أعني : الخصومة .
وأمّا تنقيح المناط : فلعدم حصول العلم به مع الالتفات إلى قضية أبان في دية قطع