والشهرة على اختلافها ( 1 ) في الاقتصار على بعضها وفي الترتيب بينها ( 2 ) . ولأجل اختلاف الأخبار ( 3 ) اختلفت الأنظار ، فمنهم من أوجب الترجيح بها ( 4 ) مقيّدين بإخباره ( 5 ) إطلاقات التخيير . وهم بين من اقتصر على الترجيح بها ( 6 ) ، . . .
شرح
( 1 ) متعلق ب « ما دل على الترجيح » والضمير راجع إلى « الأخبار » .
وقوله : « في الاقتصار » متعلق ب « اختلافها » وغرضه : أن المرجحات التي تضمنتها الروايات مختلفة كمّا وكيفا .
أما الكم : فاختلافها عددا ، حيث إن الترجيح بالاحتياط لم يذكر في بعض الروايات ، وقد ذكر في المقبولة والمرفوعة ، وكذا اقتصر في جملة من الروايات على الترجيح بمخالفة العامة كخبر الحسن بن جهم وغيره ، كما اقتصر في بعضها على الترجيح بموافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامة .
والحاصل : أن اختلاف الأخبار العلاجية في مقدار المرجحات وعددها مما لا ريب فيه .
وأما الكيف : فلاختلاف الأخبار في ترتيب الترجيح بتلك المزايا ، ففي بعضها كالمقبولة قدّم الترجيح بالشهرة على الترجيح بمخالفة العامة ، وفي المرفوعة قدّم الترجيح بالشهرة . وكذا الترجيح بصفات الراوي مقدّم في المقبولة على الترجيح بالشهرة ، وفي المرفوعة بالعكس .
( 2 ) هذا الضمير وضمير « بعضها » راجعان إلى « مزايا مخصوصة » . والمراد بالاختصار والترتيب : هو الكم والكيف اللذان تقدم ذكرهما .
( 3 ) أي : اختلافها من حيث عدد المرجحات وترتيبها - كما عرفت - أوجب اختلاف الأنظار وتشتت الأقوال .
أحدها : وجوب الترجيح بخصوص المزايا المنصوصة .
ثانيها : وجوب الترجيح بمطلق المزايا - وإن لم تكن منصوصة - الموجبة لقرب أحد الخبرين إلى الصدور أو الواقع .
ثالثها : وجوب الترجيح بكل مزية وإن لم توجب ظنا ولا قربا بأحدهما .
رابعها : التخيير مطلقا سواء كانا متكافئين في المزايا أم متفاضلين فيها .
( 4 ) أي : بالأخبار الدالة على الترجيح بمرجحات مخصوصة .
( 5 ) أي : بأخبار الترجيح ، و « إطلاقات » مفعول « مقيدين » .
( 6 ) أي : بالمرجحات المنصوصة ، وهذا إشارة إلى القول الأول وهو وجوب الترجيح