له ( 1 ) إلّا على الحكم الواقعي ( 2 ) ، وقضية حجيتها ليست إلّا لزوم العمل على وفقها شرعا المنافي ( 3 ) عقلا للزوم العمل على خلافه ( 4 ) وهو ( 5 ) قضية الأصل .
هذا مع احتمال أن يقال ( 6 ) : إنه ليس قضية الحجية شرعا إلّا لزوم العمل على وفق الحجة عقلا ، وتنجزّ الواقع مع المصادفة وعدم تنجّزه في صورة المخالفة .
شرح
نفس الأمارة أو دليل اعتبارها ، وشيء منهما لا يدل عليها ؛ إذ الأمارة لا تدل إلّا على الحكم الواقعي كحرمة شرب التتن ، ودليل اعتبارها - المشار إليه بقوله : « وقضية حجيتها ليست . . . » الخ - لا يدل إلّا على جعل الحكم الظاهري المماثل لمؤدى الأمارة ، وهذا مراده ب « لزوم العمل على وفقها شرعا » ، وعليه : فلا يدل شيء من الأمارة ودليل حجيتها لفظا على نفي ما يقتضيه الأصل ، ونتيجة ذلك عدم حكومة الأمارة على الأصل .
( 1 ) أي : للأمارة ، والصناعة تقتضي تأنيثه ؛ لكنه لم يؤت به مؤنثا حتى في النسخة المطبوعة على النسخة الأصلية .
( 2 ) واقعيته إنما هي بلحاظ ثبوته للشيء بعنوانه الأوّلي كشرب التتن لا بعنوانه الثانوي ، وهو مشكوك الحكم حتى يكون حكما ظاهريا .
( 3 ) نعت ل « لزوم » في قوله : « إلّا لزوم العمل » .
( 4 ) الأولى تأنيث الضمير لرجوعه كرجوع ضميري « حجيتها ، وفقها » إلى الأمارة .
( 5 ) أي : وخلاف الأمارة - كالحلية - يكون مقتضى الأصل .
( 6 ) هذا جواب آخر عن نظر الأمارة عقلا إلى الأصل ، ونفي مفاده لأجل تضاد الحكمين .
وحاصل هذا الجواب : إنكار جعل الحكم المماثل للأمارة حتى يكون مضادا لما يقتضيه الأصل وتنفيه الأمارة عقلا ، وتصير حاكمة على الأصل .
توضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 8 ، ص 48 » - أن من مباني حجية الأمارات غير العلمية جعل الحجية لها التي هي من الأحكام الوضعية القابلة للجعل بالاستقلال شرعا كما تقدم في مباحث الاستصحاب ، وليس مقتضى الحجية إلّا تنجز الواقع مع الإصابة والعذر مع الخطأ ، من دون جعل حكم شرعي مماثل للمؤدي كالحرمة حتى ينافي هذا الحكم ما يقتضيه الأصل كالحلية ، ويكون ناظرا إليه ونافيا له بالالتزام العقلي .
وبالجملة : فليس للمؤدى حكم حتى ينفى عقلا ما يقتضيه الأصل ، وتحكم عليه الأمارة . والفرق بين الحجية في الأمارات والأصول حينئذ هو : أن الحجية في الأمارات لا