عليه ( 1 ) لفظا ، ضرورة ( 2 ) : أن نفس الأمارة لا دلالة . . .
شرح
حكومتها على الأصل - فهو : أن نفس الأمارة كخبر الثقة الدال على حرمة شرب التتن مثلا وإن لم يكن مؤداها ناظرا إلى دليل الأصل مثل : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » حتى تصح دعوى الحكومة إلّا إن دليل حجيّة الأمارة كآية النبأ وغيرها - ناظر إلى دليل الأصل ؛ لأن مقتضى دليل حجيتها نفي احتمال خلاف مؤدى الأمارة كحرمة شرب التتن في المثال ، فإن احتمال خلافه - الذي هو موضوع أصالة الحل - منفيّ بدليل حجية خبر الثقة ، وهذا النظر النافي لموضوع الأصل يوجب حكومة دليل الأمارة عليه ، فيتم حينئذ حديث حكومة الأمارات على الأصول ؛ كما أفاده الشيخ « قدس سره » . هذا حاصل التوهم .
وأما دفعه - المشار إليه بقوله : « بل ليس مقتضى . . . » الخ - فتقريبه الراجع إلى نفي النظر اللفظي للأمارة المقوّم لحكومتها على الأصل هو : أن شيئا من مؤدى الأمارة وحجيتها لا يدل لفظا على نفي مقتضى الأصل .
أما مؤداها : فلأنه ليس إلّا الحكم الواقعي ، وأما حجيتها : فلأن مقتضاها ليس إلّا لزوم العمل شرعا بمقتضى الأمارة ، أي : جعل الحكم المماثل على طبق مؤداها ، دون تتميم الكشف وإلغاء احتمال الخلاف وتنزيل الظن منزلة العلم ، وشيء منهما لا نظر له لفظا إلى مؤدى الأصل .
نعم ؛ تشريع الحرمة مثلا التي هي مؤدى الأمارة مناف عقلا لتشريع الحلية في مورد الأصل وكذا العكس ، فإن حكم الأصل كحليّة شرب التتن مثلا ينافي أيضا عقلا مؤدى الأمارة وهي حرمته .
وبالجملة : فليس المراد بالحجية نفي احتمال الخلاف وتتميم الكشف حتى يكون ناظرا إلى موضوع الأصل ؛ بل المراد بها لزوم العمل على طبق مؤدى الأمارة كما هو أحد المباني في حجية خبر الواحد .
قوله : « عقلا » قيد ل « نفي » ، والمراد بالموصول : الحكم ، وضمير « قضيته » راجع إلى الحكم يعني : بل ليس مقتضى حجية الأمارة إلّا نفي الحكم الذي يقتضيه الأصل ، وهذا النفي عقلي لا لفظي ، وعقليته إنما هي لتنافي مدلولي الأمارة والأصل كالحرمة والحلية .
( 1 ) أي : من دون دلالة على ما يقتضيه الأصل كالحلية لفظا ؛ بل الدلالة عقلية كما مرّ آنفا .
( 2 ) تعليل لنفي الدلالة اللفظية ، يعني : أن هذه الدلالة لا بد أن يكون الدال عليها