أدلتها وشارحة لها ؛ وإلّا ( 1 ) كانت أدلتها أيضا دالة ولو بالالتزام ( 2 ) على أن حكم مورد الاجتماع فعلا ( 3 ) هو مقتضى الأصل لا الأمارة ، وهو ( 4 ) مستلزم عقلا نفي ما هو قضية الأمارة ؛ بل ( 5 ) ليس مقتضى حجيتها إلّا نفي ما قضيته عقلا من دون دلالة
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني المتقدم بقولنا : « وثانيا : أن النظر إن كان أعم من الدلالة الالتزامية » .
يعني : وإن أوجب تعرض الأمارات لحكم مورد الأصول كونها شارحة لأدلة الأصول وناظرة إليها كانت أدلة الأصول أيضا . . . » الخ .
وجه هذه الدلالة الالتزامية هو : أن المنافاة بين الأحكام الظاهرية الثابتة بالأمارة والأصل توجب دلالة كل واحد من الأمارة والأصل - بالالتزام العقلي - على نفي ما عداه ، فدليل حرمة شرب التتن مثلا يدل مطابقة على الحرمة والتزاما عقليا على نفي حليّته ، ودليل حليته يدل أيضا مطابقة على حليّته ، والتزاما عقليا على نفي حرمته ، فيتحقق التعارض بينهما في مورد الاجتماع كشرب التتن المحكوم بالحرمة بمقتضى الأمارة وبالحلّ بمقتضى الأصل وينهدم أساس الحكومة .
وعليه : فقوله : « وإلّا كانت » جواب نقضي لنظر الأمارة إلى الأصل ، حيث إن هذا النظر لا يختص بالأمارة ؛ بل يشترك الأصل مع الأمارة في هذا النظر ، فيلزم حكومة كل من الأمارة والأصل على الآخر ، وهذا واضح البطلان .
( 2 ) أي : الالتزام العقلي الناشئ من تنافي الحكمين المدلولين بالأمارة والأصل .
( 3 ) قيد قوله : « حكم » يعني : أن دليل الأصل - كأصالة الحلّ - يدل التزاما عقليا على أن الحكم الفعلي - في مورد اجتماع قاعدة الحلّ والأمارة على حرمة شرب التتن مثلا - هو الحل الذي يقتضيه أصالة الحل ، لا الحرمة التي تقتضيها الأمارة .
( 4 ) أي : وكون حكم مورد الاجتماع فعلا مقتضى الأصل لا الأمارة مستلزم عقلا نفي مقتضى الأمارة ، وهي الحرمة في مثال شرب التتن .
وغرضه : توضيح الإشكال على ما أفاده الشيخ من حكومة الأمارات على الأصول الشرعية بتطبيق الحكومة على كل من الأمارة والأصل ، بناء على تعميم النظر في الحكومة للالتزام العقلي كما تقدم ؛ لكن لا معنى لحكومة كل من الدليلين على الآخر ؛ بل ليس هذا إلّا التعارض .
( 5 ) هذا إشارة إلى توهم ودفعه .
أما التوهم الذي مرجعه إلى تصحيح الحكومة التي أفادها الشيخ « قدس سره » من ناحية دليل حجية الأمارة - لا من ناحية نفس الأمارة التي كان البحث المتقدم بلحاظ