مطرد ( 1 ) في مثل الأدلة المتكفلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأوّلية ، مع مثل الأدلة النافية للعسر والحرج والضرر والإكراه والاضطرار مما يتكفل لأحكامها بعناوينها الثانوية ، حيث ( 2 ) يقدّم في مثلهما الأدلة النافية ، ولا تلاحظ النسبة بينهما أصلا ( 3 ) ويتفق ( 4 ) في غيرهما ( 5 ) كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) هذا لا يخلو من تعريض بمختار الشيخ « قدس سره » القائل بحكومة أدلة نفي الضرر والحرج على أدلة الأحكام الأولية ، وقد نبّه المصنف عليه في قاعدة لا ضرر بقوله :
« ومن هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلة الأحكام ، وتقدم أدلته على أدلتها ، مع أنها عموم من وجه ، حيث إنه يوفق بينهما عرفا بأن الثابت للعناوين الأولية اقتضائي . . . إلى أن قال :
هذا - أي : التقديم - ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله ؛ لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله » فراجع .
( 2 ) تعليل لقوله : « وفّق بينهما بالتصرف » يعني : أن العرف يوفّق بينهما بأنه يقدّم في مثل العناوين الأولية والثانوية خصوص الأدلة النافية . ويحمل أحكام العناوين الأولية على الاقتضائية والثانوية على الفعلية ، من غير ملاحظة النسبة بينهما ، فيقدم دليل حكم العنوان الثانوي على دليل حكم العنوان الأولي . وإن كانت النسبة بينهما عموما من وجه .
وعليه : فيقدم دليل نفي الضرر على دليل وجوب الوضوء ، مع كون النسبة بينهما عموما من وجه ، ويحكم بعدم وجوب الوضوء الضرري .
ولو كان بين هذين الدليلين تعارض كان اللازم إجراء قانون التعارض في المجمع في المتعارضين بالعموم من وجه ، فعدم رعاية ضابط التعارض فيه دليل على خروجهما عن باب التعارض موضوعا .
( 3 ) غرضه : أن عدم لحاظ النسبة دليل على عدم كونهما متعارضين ، وإلّا كان اللازم ملاحظة النسبية بينهما وإجراء أحكام التعارض في مورد الاجتماع .
( 4 ) عطف على « مطرد » ، يعني : كما يتفق التوفيق العرفي بالتصرف في خصوص أحد الدليلين في غير أدلة أحكام العناوين الأولية والثانوية ، كما إذا كان أحد العنوانين بنظر العرف - ولو بمناسبة الحكم والموضوع - مقتضيا للحكم ، والآخر مانعا عنه نظير ما قيل من : « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » فإن العرف يقدّم حرمة الإكرام في العالم الفاسق على وجوب إكرام العلماء ؛ لما يراه من كون العلم مقتضيا لوجوب الإكرام ، والفسق مانع عنه ، مع عدم كون أحد العنوانين في طول الآخر كالعنوان الأوّلي والثانوي .
( 5 ) أي : غير العناوين الأوّلية والثانوية .