تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
اختتام مسائل علم الأصول بها ، لا خروجها عن حاق مباحثه . وفي المقام احتمال ثالث له وجه وجيه ، وهو ما نبّه عليه الفقيه الأعظم الأصفهاني « قدس سره » من أنه ينبغي جعل هذا المقصد الثامن تتمة لمباحث حجية خبر الواحد ؛ لرجوع البحث فيه إلى حجية الخبر المعارض وعدمها ، كحجية خبر المعارض ، فراجع تقدير بحثه الشريف : « منتهى الوصول ، ص 251 » . وأما الجهة الثانية : فتقريبها : أنهم جعلوا عنوان هذه المباحث تارة « التعادل والترجيح » بلفظ المفرد ، أو « التراجيح » بصيغة الجمع المذكورين في عدة من كتب الأصول ، وأخرى : « تعارض الأدلة » كما في المتن وعدة أخرى من العبارات . والظاهر : أولوية التعبير الثاني من الأول ؛ لأن « تعارض الأدلة » عنوان جامع لكل من المتعارضين المتعادلين في المزايا ، والواجد أحدهما لمزية دون الآخر . ومع كون نفس الكلي - مع الغض عن خصوصيات أفراده - ذا حكم فالأنسب جعل نفسه عنوان البحث دون أفراده . ومن المعلوم : أن لنفس التعارض أحكاما مثل : كون الأصل فيه التساقط أو التخيير ، ومثل : أولوية الجمع بينهما مهما أمكن من الطرح ، ونحوهما . مضافا إلى : مناسبة هذا العنوان لما ورد في بعض أخبار العلاج أعني : به مرفوعة زرارة التي فيها « الخبران المتعارضان » . ولعل نظر المحقق القمّي « قدس سره » - في الجمع بين الألفاظ الثلاثة المذكورة - إلى التنبيه على تكفل هذا البحث لأحكام نفس الكلي وأفراده معا . فتأمل جيّدا . وأما الجهة الثالثة : فتقريبها : أنهم اصطلحوا على تسمية الطريق المعتبر في الأحكام بالدليل وفي الموضوعات بالأمارة ، فخبر الثقة إن كان مؤداه حكما شرعيا - كوجوب صلاة الجمعة - كان الخبر دليلا ، وإن كان موضوعا خارجيا - بناء على اعتباره فيها - سمّي أمارة كسائر الطرق المثبتة للموضوعات كالبيّنة والإقرار . لكن الظاهر أن المقصود بهما في المتن أمر واحد ؛ لأن موضوع البحث في باب التعارض هو الأخبار التي هي أدلة الأحكام ، وعليه : يكون عطف « الأمارات » على « الأدلة » تفسيريا . فإن قلت : إن الفقيه كما يثبت له منصب الإفتاء بالأحكام الكلية كذلك يثبت له التصدي للقضاء وفصل الخصومة ، وحينئذ : فكما يلزمه تعيين حكم الخبرين المتعارضين والشهرتين المتعارضتين في مقام الإفتاء ، فكذلك يلزمه تعيين حكم البيّنتين المتعارضتين من