تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
تعيينا أو تخييرا . وهذا المقصد الثامن يتكفل البحث عن هذا الدليل الثانوي ، ويعيّن وظيفة الفقيه الذي يواجه الأخبار المتعارضة في كثير من الأبواب . ويلزم البحث حينئذ عن جهات : منها : أن الأصل في تعارض الخبرين هو التخيير أو التساقط . ومنها : حجية المتعارضين في المدلول الالتزامي أعني : نفي الثالث وعدمها . ومنها : عدد المرجحات واعتبار الترتيب بينهما وعدمه . ومنها : التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى كل ما يوجب أقربية أحد المتعارضين إلى الواقع وعدمه . ومنها : حكم معارضة أكثر من خبرين ومسألة انقلاب النسبة . وغير ذلك مما سيأتي بحثه في هذا المقصد إن شاء الله تعالى . إذا اتضح ما ذكرناه من شدة الحاجة إلى تنقيح مسائل تعارض الأدلة لدخلها في الاستنباط ، فلنعد إلى ما أردنا بيانه من الجهات الثلاث ، فنقول : أما الجهة الأولى : فمحصّل الكلام فيها : أنه قد جعل جمع من الأصحاب المسائل الباحثة عن أحكام تعارض الأدلة في خاتمة مباحث علم الأصول ، كما جعلها من المقاصد ، فمن الطائفة الأولى : صاحب المعالم والقوانين والفصول والشيخ الأنصاري ، ففي المعالم « 1 » والرسائل : « خاتمة في التعادل والترجيح » . وفي الفصول : « خاتمة في تعارض الأدلة » « 2 » . ومن الطائفة الثانية : العلامة في محكي التهذيب والمحقق الرشتي في البدائع ، والمصنف « قدس سرهم » . والظاهر : أن ما صنعه المصنف أولى ؛ إذ البحث عنه بعنوان الخاتمة ربما يكون ظاهرا في خروجه عن مسائل علم الأصول كخروج الأمور المبحوث عنها في المقدمة - كمسألة الاشتراك والصحيح والأعم والمشتق ونحوها - عن مسائل العلم ، مع وضوح : انطباق ضابط المسألة الأصولية عليه ، فإن تعريف علم الأصول - سواء كان هو « العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الكلية » ، أم كان هو « ما يبحث فيه عن عوارض الأدلة » أم غيرهما - ينطبق على أحكام تعارض الأدلة ، فلا وجه لجعلها خاتمة العلم إلّا إذا أريد
هامش
( 1 ) معالم الدين : 249 . ( 2 ) الفصول الغروية : 435 .
دروس في الكفاية — صفحة 179 | الشيخ محمدي البامياني