شرح
تعيينا أو تخييرا . وهذا المقصد الثامن يتكفل البحث عن هذا الدليل الثانوي ، ويعيّن وظيفة الفقيه الذي يواجه الأخبار المتعارضة في كثير من الأبواب .
ويلزم البحث حينئذ عن جهات :
منها : أن الأصل في تعارض الخبرين هو التخيير أو التساقط .
ومنها : حجية المتعارضين في المدلول الالتزامي أعني : نفي الثالث وعدمها .
ومنها : عدد المرجحات واعتبار الترتيب بينهما وعدمه .
ومنها : التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى كل ما يوجب أقربية أحد المتعارضين إلى الواقع وعدمه .
ومنها : حكم معارضة أكثر من خبرين ومسألة انقلاب النسبة . وغير ذلك مما سيأتي بحثه في هذا المقصد إن شاء الله تعالى .
إذا اتضح ما ذكرناه من شدة الحاجة إلى تنقيح مسائل تعارض الأدلة لدخلها في الاستنباط ، فلنعد إلى ما أردنا بيانه من الجهات الثلاث ، فنقول :
أما الجهة الأولى : فمحصّل الكلام فيها : أنه قد جعل جمع من الأصحاب المسائل الباحثة عن أحكام تعارض الأدلة في خاتمة مباحث علم الأصول ، كما جعلها من المقاصد ، فمن الطائفة الأولى : صاحب المعالم والقوانين والفصول والشيخ الأنصاري ، ففي المعالم « 1 » والرسائل : « خاتمة في التعادل والترجيح » .
وفي الفصول : « خاتمة في تعارض الأدلة » « 2 » .
ومن الطائفة الثانية : العلامة في محكي التهذيب والمحقق الرشتي في البدائع ، والمصنف « قدس سرهم » .
والظاهر : أن ما صنعه المصنف أولى ؛ إذ البحث عنه بعنوان الخاتمة ربما يكون ظاهرا في خروجه عن مسائل علم الأصول كخروج الأمور المبحوث عنها في المقدمة - كمسألة الاشتراك والصحيح والأعم والمشتق ونحوها - عن مسائل العلم ، مع وضوح : انطباق ضابط المسألة الأصولية عليه ، فإن تعريف علم الأصول - سواء كان هو « العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الكلية » ، أم كان هو « ما يبحث فيه عن عوارض الأدلة » أم غيرهما - ينطبق على أحكام تعارض الأدلة ، فلا وجه لجعلها خاتمة العلم إلّا إذا أريد
هامش
( 1 ) معالم الدين : 249 .
( 2 ) الفصول الغروية : 435 .