شرح
هو أخصية هذه القواعد من الاستصحاب حقيقة أو حكما والأخصية الحقيقية تكون في قاعدة التجاوز ؛ لأن وجود الحادث مسبوق بالعدم ، فالشك في وجوده مورد للاستصحاب العدمي كالشك في القراءة بعد تجاوز محلها .
والأخصية الحكمية تكون فيما إذا كانت النسبة بين الاستصحاب وبين بعض تلك القواعد عموما من وجه . فيلزم من تقديم الاستصحاب قلّة موارد تلك القواعد بخلاف تقديمها عليه حيث لا يلزم هذا المحذور .
4 - والإشكال : على تخصيص دليل الاستصحاب بأدلة تلك القواعد فيما إذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، فيقع التعارض بينهما في مادة الاجتماع ، فيرجع إلى قواعد باب التعارض من الترجيح أو التخيير ، فلا معنى لتخصيص دليل الاستصحاب بأدلة تلك القواعد مدفوع بأحد وجهين :
أحدهما : الإجماع ، فإن الإجماع على عدم الفصل بين موارد تلك القواعد وتقديمها على الاستصحاب مطلقا يجعلها حكما كالخاص في تخصيصها للاستصحاب وتقديمها عليه بالتخصيص .
ثانيهما : يلزم من تقديم الاستصحاب عليها قلة مواردها ، بخلاف تقديمها على الاستصحاب ، فلا يلزم هذا المحذور .
ولزوم قلّة مورد تلك القواعد مانع عن تقديم الاستصحاب عليها .
5 - في تقديم الاستصحاب على القرعة وجهان :
أحدهما : الأخصّية .
والآخر : وهن دليل القرعة بكثرة التخصيص .
وأما أخصية دليل الاستصحاب من دليل القرعة : فلظهور دليلها في اعتبارها مطلقا ، من غير فرق فيه بين العلم بالحالة السابقة وعدمه ، بخلاف دليل الاستصحاب فإن مورده هو خصوص العلم بالحالة السابقة ، ومقتضى قاعدة تخصيص العام بالخاص هو تخصيص عموم دليل القرعة بدليل الاستصحاب .
وأما وهن دليل القرعة : فلأن كثرة التخصيص في عمومات القرعة الموجبة لضعف الظهور ربما تمنع عن جريان الأصل العقلائي وهو أصالة الظهور فيه ، فيعامل معه معاملة المجمل ، فيكون الاستصحاب مقدما عليها لكونه أقوى الدليلين .
6 - والإشكال : بأنه كيف يجوز تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب ؟ والحال