كذلك ( 1 ) ، فإن ( 2 ) المشكوك مما كانت له حالة سابقة وإن كان من المشكل والمجهول والمشتبه ( 3 ) بعنوانه الواقعي ؛ إلّا ( 4 ) إنه ليس منها بعنوان ما طرأ عليه من نقض اليقين بالشك ، والظاهر من دليل القرعة أن يكون منها بقول مطلق ( 5 ) لا في الجملة ( 6 ) .
شرح
هو موضوع في القرعة ؛ لكون الاستصحاب رافعا لموضوعها ، فيقدم عليها . واختلاف الموضوع في القرعة وسائر الأمارات أوجب الفرق بينهما في تقدم الاستصحاب على القرعة ، وتقدم سائر الأمارات على الاستصحاب .
( 1 ) أي : دائرا بين التخصيص بلا وجه والتخصص ، على التفصيل الذي تقدم .
( 2 ) تعليل لقوله : « ليس الأمر كذلك » ، وبيان لعدم كون القرعة مقدمة على الاستصحاب كتقدم سائر الأمارات عليه ، وحاصله : ما تقدم من : أن الموضوع في القرعة هو المجهول من جميع الجهات والعناوين ولو بعنوان نقض اليقين بالشك ؛ إذ الظاهر من لفظ « المشكل » ونظائره هو الجهل والاشتباه بقول مطلق وبكل عنوان ، والاستصحاب بيان لحكم المجهول بعنوان ثانوي وهو نقض اليقين بالشك ، ورافع لموضوع دليل القرعة بهذا العنوان الثانوي ، فالمشكوك الذي يجري فيه الاستصحاب لا يشمله دليل القرعة ؛ لعدم كونه مجهول الحكم بقول مطلق .
( 3 ) وغيرها كعنوان « الملتبس » مما هو مذكور في أدلة القرعة ، يعني : وإن كان المشكوك في الاستصحاب مجهول الحكم بعنوانه الواقعي كسائر الأمارات غير القرعة ، ولذا يرتفع الشك في الاستصحاب بالأمارة القائمة على الحكم الواقعي ؛ لكن القرعة ليست كذلك ؛ لأن موضوعها هو الجهل المطلق وبجميع العناوين ، ومن المعلوم : ارتفاعه بالاستصحاب ؛ لأنه موجب لوضوح الحكم في الجملة بعنوان ثانوي وهو نقض اليقين بالشك .
( 4 ) أي : إلّا إن المشكوك الذي له حالة سابقة ليس من « المشكل ونظائره » بعنوان ثانوي ؛ إذ المراد به هو المجهول في الجملة لا مطلقا ، بخلاف الجهل في دليل القرعة ، فإنه الجهل المطلق ، ولذا يرتفع بوضوح الحكم في الجملة ولو بعنوان نقض اليقين بالشك .
( 5 ) إذ المشكل المطلق ومثله « المجهول والمشتبه والملتبس » ظاهر في الجهل الذي لا سبيل إلى رفعه كما مرت الإشارة إليه آنفا ، والضمير المستتر في « أن يكون » راجع إلى المشكوك ، وضمير « منها » إلى عناوين « المشكل والمجهول والمشتبه » .
( 6 ) يعني : كما في سائر الأمارات ، فإن الموضوع فيها هو مجهول الحكم بعنوانه الواقعي لا مطلقا .