بينه ( 1 ) وبين رفع اليد عن دليله ، لوهن عمومها وقوة عمومه كما أشرنا إليه آنفا ( 2 ) ، والحمد لله أوّلا وآخرا ، وصلى الله على محمد وآله باطنا وظاهرا
شرح
عمومه » ، وهذا التعليل يشهد بتضعيف التفصيل المزبور بقوله : « فافهم » ، واختار الوجه السابق بشهادة هذا التعليل .
( 1 ) أي : بين رفع ، اليد عن دليل القرعة ، وبين رفع اليد عن دليل الاستصحاب .
وضمير « عمومها » راجع إلى القرعة ، وضمير « عمومه » إلى الاستصحاب .
( 2 ) وهو قوله : « مضافا إلى وهن دليلها بكثرة تخصيصه » .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من عقد هذا التذنيب : بيان النسبة بين الاستصحاب وبين القواعد الجارية في الشبهات الموضوعية ؛ كقاعدتي التجاوز والفراغ وأصالة الصحة في عمل الغير والقرعة وغيرها .
ثم ما أفاده المصنف من تقديم هذه القواعد الثلاث غير القرعة - على الاستصحاب بالتخصيص - منوط بكونها أصول تنزيلية ؛ إذ بناء على كونها من أمارات تكون واردة أو حاكمة على الاستصحاب .
2 - جملة من الروايات تدل على قاعدتي التجاوز والفراغ كصحيحة زرارة « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » ، « كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » .
وأما تقريب دلالة هاتين الروايتين على قاعدة التجاوز : فإن المراد من الشك في شيء هو : الشك في أصل وجوده ، والمراد من التجاوز عن شيء هو : الخروج عن محل الشيء والدخول في غيره ، ومقتضى الخبرين عدم الاعتناء بالشك والبناء على وجود الشيء بعد التجاوز عن محله . هذا في قاعدة التجاوز .
وأما قاعدة الفراغ : فقد شرعت للحكم بصحة العمل الموجود إذا شك في صحته بعد الفراغ عن العمل الذي شك في صحته .
ويدل عليه موثق محمد بن مسلم « كلما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو » ، فإن ظهور « فأمضه » في الأمر بالبناء على وجود المشكوك فيه على النحو الذي ينبغي أن يقع عليه وهو وجوده على النحو الصحيح مما لا ينكر .
3 - وجه تقديم هذه القواعد - غير القرعة - على الاستصحابات الجارية في مواردها