لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالا ؛ لوجود المقتضي إثباتا ( 1 ) وفقد المانع عقلا ( 2 ) .
أما وجود المقتضي : فلإطلاق الخطاب وشموله ( 3 ) للاستصحاب في أطراف المعلوم بالإجمال ، فإن ( 4 ) قوله « عليه السلام » في ذيل بعض أخبار الباب : « ولكن
شرح
( 1 ) يعني : أن المقتضي لجريان كلا الاستصحابين وهو دلالة الدليل - التي هي مقام الإثبات - موجود ، وقوله : « إثباتا » تعريض بما أفاده الشيخ « قدس سره » من قصور دليل الاستصحاب إثباتا عن شموله لأطراف العلم الإجمالي ، بتقريب : أن مقتضى عموم « لا تنقض » حرمة نقض اليقين بالشك مطلقا وإن كان مقرونا بالعلم الإجمالي ، ومقتضى « انقضه بيقين آخر » وجوب نقضه بيقين آخر ولو كان إجماليا ، فيقع التعارض بين الصدر والذيل ، فإذا علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين كانا طاهرين ، فقد علم بانتقاض الطهارة في أحدهما ، ولا وجه لجريان استصحاب الطهارة في كليهما للمناقضة مع اليقين بنجاسة أحدهما إجمالا مناقضة السلب الكلي للإيجاب الجزئي ، ولا في أحدهما المعين ؛ لكونه بلا مرجح ، ولا في غير المعين ؛ لأنه ليس للعام فرد آخر غير الفردين المتشخصين في الخارج .
وبالجملة : فمقتضى عموم الصدر عدم جواز النقض في كليهما ، ومقتضى الذيل جوازه في أحدهما ، وهذا التناقض يوجب إجمال الدليل وقصوره عن الشمول لأطراف العلم الإجمالي وسقوط الأصول فيها .
هذا ملخص إشكال الشيخ « قدس سره » على شمول دليل الاستصحاب لأطراف العلم الإجمالي .
( 2 ) لعدم لزوم المعصية كما سيأتي ، والمخالفة الالتزامية ليست مانعة عقلا ولا شرعا كما تقدم في محله .
( 3 ) عطف تفسيري ل « إطلاق الخطاب » ، والأولى تبديل الإطلاق بالعموم كما سيأتي في قوله : « عن عموم النهي » ، ووجه شموله هو وقوع جنس اليقين في حيّز النهي ، ومبغوضية الجنس تقتضي مبغوضية جميع أفراده ، كمبغوضية جميع أفراد الخمر المستفادة من قوله : « لا تشرب الخمر » ، وهذا هو السلب الكلي .
( 4 ) شروع في الجواب عن الإشكال المتقدم عن الشيخ .
وقد أجاب عنه المصنف بوجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله : « لو سلم » .