تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ( 1 ) ؛ كاستصحاب وجوب أمرين ( 2 ) حدث بينهما التضاد في زمان الاستصحاب ، فهو ( 3 ) من باب تزاحم الواجبين . وإن ( 4 ) كان مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ، فتارة : يكون المستصحب ( 5 ) في أحدهما من الآثار الشرعية لمستصحب الآخر ، فيكون الشك
شرح
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية . قوله : « بهما » أي : بالاستصحابين ، وهذه هي الصورة الأولى أعني : عدم العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحد المستصحبين ، مع حصول التضاد الموجب لعجز المكلف عن الامتثال في زمان الاستصحاب . ( 1 ) يعني : بدون العلم بانتقاضها لا يكون تعارض بين الاستصحابين ؛ لعدم مانع من تشريعهما معا ؛ كاستصحاب وجوب إنقاذ الغريقين ، وهذا هو تزاحم المصطلح . ( 2 ) كوجوب إطفاء حريقين مثلا لا يقدر المكلف على امتثال كليهما من باب الاتفاق ، لا دائما حتى يندرج في باب التعارض ، ولذا قيّد التضاد ب « زمان الاستصحاب » المراد به زمان الامتثال . ( 3 ) إشارة إلى حكم الصورة الأولى يعني : أن تعارض الاستصحابين اللذين لم يعلم انتقاض الحالة السابقة في أحدهما ، ولم يمكن العمل بهما يندرج في باب تزاحم الواجبين ، فإن كان أحدهما أهم من الآخر تعيّن الأهم ، وإلّا فالحكم هو التخيير بينهما . ففي الغريقين : إن كان أحدهما أهم كما إذا كان وليا من أوليائه « تبارك وتعالى » تعيّن إنقاذه ؛ وإلّا تخيّر . ( 4 ) عطف على « إن كان » يعني : وإن كان التعارض لأجل العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما لا لعجز المكلف عن امتثال كليهما ؛ كإنقاذ الغريقين ، فتأتي فيه الأقسام التي تقدمت إجمالا ، وسيجيء تفصيلها في كلام المصنف إن شاء الله تعالى . ( 5 ) هذا هو المعروف بالشك السببي والمسببي ، والتعبير بكون المستصحب في أحدهما مسببا عن الآخر ، أو من الآثار الشرعية لمستصحب الآخر كما في المتن وغيره لا يخلو عن مسامحة واضحة ؛ لأن المسبب في الشك المسببي هو الشك في بقاء مستصحبه ؛ كبقاء نجاسة الثوب المغسول بالماء الذي تستصحب طهارته ، ضرورة : نشوء الشك في بقاء نجاسته عن الشك في بقاء طهارة الماء ، فالمستصحب في الثوب وهو نجاسته ليس من الآثار الشرعية لطهارة الماء التي هي مورد الاستصحاب ؛ بل ارتفاعها من آثار طهارة الماء كما هو المطلوب .