فإن ( 1 ) الاستصحاب في طرف المسبب موجب لتخصيص الخطاب ( 2 ) ، وجواز ( 3 ) نقض اليقين بالشك في طرف السبب بعدم ( 4 ) ترتيب أثره الشرعي ، فإن ( 5 ) من آثار طهارة الماء طهارة الثوب المغسول به ورفع ( 6 ) نجاسته ، فاستصحاب ( 7 ) نجاسة الثوب نقض لليقين بطهارته ، بخلاف ( 8 ) استصحاب طهارته ؛ إذ لا يلزم منه نقض يقين
شرح
إذ لو كان مطلق الملاقاة بينهما حتى بنحو الصبّ للتطهير موجبا لانفعال القليل لتعذر التطهير به ، وانحصر التطهير في الكرّ ونحوه .
وهذا اللازم واضح البطلان ، ويكشف بطلانه عن عدم كون انفعال القليل أثرا لنجاسة الثوب ، فالتسبب من طرف واحد ، فبقاء نجاسة الثوب لازم نجاسة الماء من أوّل الأمر ، لا نجاسته الحاصلة بالغسل .
وعلى هذا : فبعد غسل الثوب بالماء وإن تحقق في كل منهما يقين وشك . وهناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار .
( 1 ) تعليل لقوله : « فلا مورد » وبيان للورود .
( 2 ) وهو « لا تنقض اليقين بالشك » ، وقد عرفت توضيحه . « وأن البناء على نجاسة الثوب نقض اليقين بالشك ، وهذا تخصيص في عموم « لا تنقض » في طرف الاستصحاب السببي وهو طهارة الماء ؛ لأن البناء على بقاء نجاسة الثوب نقض لليقين بطهارة الماء بالشك فيها كما مرّ .
( 3 ) عطف على « تخصيص » ومفسر له ، يعني : وموجب لجواز نقض اليقين بالشك .
( 4 ) متعلق ب « نقض » ، وضمير « أثره » راجع على « اليقين » .
( 5 ) غرضه : بيان لزوم نقض اليقين بالشك من طرف السبب .
وحاصله : ما عرفته من أن النقض يتحقق بعدم ترتيب آثار اليقين ، ومن آثار اليقين بطهارة الماء التي هي مورد الاستصحاب السببي طهارة الثوب المغسول به شرعا ، فلو بنى على بقاء نجاسته باستصحابها كان هذا البناء نقضا لليقين بطهارة الماء بالشك فيها ، وهو منهي عنه .
( 6 ) بالنصب عطف على طهارة الثوب ومفسر له ؛ لكن المفسر - بالفتح - أوضح منه .
( 7 ) بعد أن أثبت كون طهارة الثوب من آثار طهارة الماء اتضح أن بقاء نجاسة الثوب المغسول به نقض لليقين بطهارة الماء ، وضمير « بطهارته » راجع إلى الماء .
( 8 ) يعني : بخلاف استصحاب طهارة الماء وهو الاستصحاب الجاري في الشك السببي ، فإنه لا يلزم منه المحذور المذكور وهو نقض اليقين بنجاسة الثوب بالشك فيها ؛