تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
والمستفاد من بعضها الآخر هو : الحكومة ، ووافقه المحقق النائيني وغيره . وظاهر المحقق الأصفهاني « قدس سره » بعد مناقشته في الحكومة بوجوه عديدة هو الثالث ، حيث قال في آخر البحث : « فلو فرض كونه - أي : التقديم - تخصيصا ودوران الأمر بين تخصيصين لكان أحدهما أرجح من الآخر » « 1 » . قال في « منتهى الدراية ، ج 7 ، ص 785 » ما لفظه : « وحيث إنك عرفت إجمالا اختلاف الكلمات في وجه التقديم ، فينبغي توضيح المتن بعد التنبيه على عبارة الشيخ المستفاد منها الورود . قال « قدس سره » في ثاني الأدلة التي أقامها على تقديم الأصل السببي على المسببي ما لفظه : « إن قوله « عليه السلام » : « لا تنقض اليقين بالشك » باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشك السببي مانع للعام عن قابلية شموله لجريان الاستصحاب في الشك المسببي ، يعني : أن نقض اليقين له يصير نقضا بالدليل لا بالشك ، فلا يشمله النهي في لا تنقض » - إلى أن قال - « وإن قلت » : وأما وجه دلالته على كون التقديم للورود فهو : أنه بعد التصرف في اليقين والشك بإرادة الدليل واللادليل منهما يصير نقض اليقين في المسبب بالدليل ، فينتفي موضوع الأصل المسببي أعني : « نقض اليقين بالشك » بإجراء الأصل في السبب . وكيف كان ؛ فما أفاده المصنف في المتن من وجه التقديم هو الوجه العام الذي سبق منه في تقديم الأمارة على الاستصحاب ، وسيأتي في تقديمه على سائر الأصول ومحصله : لزوم التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر . وتوضيحه : أن المناط في تقديم الأصل السببي على المسببي ترتب الثاني على الأول ترتبا شرعيا مع اقتضاء الأصل السببي زوال الشك في المسبب ، كما في المثال المعروف أعني : غسل الثوب المتنجس بماء مستصحب الطهارة ، حيث إن الشك في بقاء نجاسة الثوب ناش عن الشك في طهارة الماء ونجاسته ، ولو كان الماء طاهرا لكان أثره الشرعي المستفاد من النصوص : « ما يغسل بالماء الطاهر طاهر » هو طهارة الثوب ، فطهارة الماء سبب شرعي لطهارة الثوب . ولا عكس يعني : ليس نجاسة الماء أثرا شرعيا لنجاسة الثوب ، فإن الملاقي وإن كان تابعا لحكم ملاقاة ومقتضى هذه التبعية نجاسة ما يلاقي النجس ؛ إلّا إن المقام أجنبي عن مسألة الملاقي للنجس ؛ للفرق بين تطهير المتنجس بالماء وبين ملاقاة الماء القليل للمتنجس ؛
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 301 .