تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بحيث ( 1 ) لو لم يكن الزبيب محكوما بما حكم به العنب كان ( 2 ) عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه ، ولو كان ( 3 ) محكوما به كان من بقائه ، ولا ضير ( 4 ) في أن يكون الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في أذهانهم بسبب ما تخيلوه من الجهات والمناسبات فيما ( 5 ) إذا لم تكن بمثابة . . .
شرح
ومن الموارد التي يمتاز فيها الوصف المقوّم عن غيره : ما ذكروه في الفقه من أنه إذا قال البائع : « بعتك هذا الفرس بكذا » ، فبان كونه شاة كان البيع باطلا ؛ لأن الصورة النوعية الفرسية مقوّمة للمبيع ، بخلاف ما لو قال : « بعتك هذا العبد الكاتب » فانكشف كونه أميّا ، فالبيع صحيح ؛ لعدم كون الوصف مقوّما للمبيع بنظر العرف ، بل من أوصاف الكمال ، وتخلّفه يوجب الخيار للمشتري . ( 1 ) غرضه : إقامة الأمارة على كون الزائل من الحالات المتبادلة على الموضوع لا من مقوّماته . وحاصل تلك الأمارة : أنه إذا صدق ارتفاع الحكم عن موضوعه على عدم كون الزبيب محكوما بأحكام العنب ، وصدق على ترتيب أحكامه على الزبيب بقاء الحكم على موضوعه ، كان الوصف الزائل كالعنبية في المثال من حالات الموضوع المتبادلة ؛ لا من مقوّماته التي كون الدليل ظاهرا فيها . وإذا لم يكن كذلك ؛ بأن لم يصدق البقاء والارتفاع على ترتيب أحكام العنب على الزبيب ، وعدم ترتيبها عليه كان لأجل كون الوصف الزائل من المقومات التي ينتفي الموضوع بانتفائها . ( 2 ) أي : كان عدم محكومية الزبيب بحكم العنب « عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه » . ( 3 ) معطوف على « لو » في قوله : « لو لم يكن » ، يعني : بحيث لو كان الزبيب محكوما بما حكم به العنب كان من بقاء الحكم على موضوعه ، ومن المعلوم الضروري : توقف صدق البقاء والارتفاع على وحدة الموضوع . ( 4 ) غرضه : التنبيه على أن المغايرة بين الموضوع الدليلي والعرفي غير قادحة لما ستعرف . ( 5 ) متعلق بقوله : « ولا ضير » ، يعني : لا ضير في اختلاف الموضوع الدليلي مع الموضوع العرفي فيما إذا لم تكن الجهات « بمثابة تصلح . . . » الخ .
دروس في الكفاية — صفحة 123 | الشيخ محمدي البامياني