تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الاعتبار ( 1 ) ؛ لاحتمال ( 2 ) أن يكون ذلك ( 3 ) من جهة ظهور دلالة الأخبار عليه . الثاني ( 4 ) : أن الظن غير المعتبر إن علم بعدم اعتباره . . .
شرح
قيل : من كون المسألة مستحدثة ، وأنه لم يكن لها في كلمات المتقدمين على الشيخ المفيد « قدس سره » عين ولا أثر . وإما لاختلاف من تعرض لها في حجيته مطلقا ، أو في خصوص الشك الذي تساوى طرفاه . هذا ما أشار إليه بقوله : « لا وجه لدعواه » أي : دعوى الإجماع . ثانيهما : أنه بعد فرض ثبوت الاتفاق المزبور يحتمل استنادهم في ذلك إلى ظهور الأخبار المشار إليها فيه ، ومع هذا الاحتمال يخرج عن الإجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم « عليه السلام » إلى الإجماع المدركي ، الذي لا يصلح للركون إليه كما لا يخفى . وقد أشار إليه بقوله : « لاحتمال أن يكون ذلك من جهة ظهور دلالة الأخبار عليه » . وضمير « أنه » للشأن ، وضمير « اعتباره » راجع إلى الاستصحاب . ( 1 ) أي : اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف . ( 2 ) تعليل لقوله : « لا وجه لدعواه » وحاصله : أنه مع احتمال استناد المجمعين إلى الروايات لا يصلح هذا الإجماع للحجية لاحتمال مدركيته . ( 3 ) أي : اتفاق الأصحاب . وضمير « عليه » راجع إلى الاعتبار مع الظن بالخلاف . ( 4 ) هذا هو الوجه الثاني الذي استدل به الشيخ « قدس سره » . وبيانه : أن الظن على خلاف اليقين السابق إن كان عدم اعتباره لقيام الدليل الخاص عليه كالظن القياسي ، فمعنى عدم حجيته : عدم الاعتناء به وفرض وجوده كعدمه ، ولازم هذا الفرض : جريان الاستصحاب في صورة قيامه على خلاف اليقين السابق كصورة عدم قيامه على خلاف ذلك اليقين ؛ لأن من آثار تنزيل وجوده منزلة عدمه جريان الاستصحاب مع وجوده كجريانه مع عدمه . وإن كان عدم اعتباره لعدم الدليل على حجيته كالشهرة الفتوائية ونحوها من الظنون غير المنهي عنها بدليل خاص ، فعدم جواز رفع اليد به عن اليقين إنما هو لأجل صدق نقض اليقين بالشك على هذا الرفع ، ومن البديهي : عدم جوازه ، وذلك لأن الحكم الواقعي وإن لم يكن مشكوكا في الزمان اللاحق بل مظنون العدم لقيام الظن على خلافه ؛ إلّا إن الحكم الفعلي المعلوم في السابق يكون مشكوك البقاء في اللاحق ؛ لأن جواز المضي على طبق الظن بارتفاعه مشكوك أيضا ، فيصير الحكم الفعلي مشكوكا فيه فعلا بعد ما كان متيقنا سابقا ، وهذا بنفسه موضوع أدلة الاستصحاب من نقض اليقين السابق بالشك اللاحق .