من الدليل ( 1 ) ، فلو فرض عدم دلالة الأخبار معه ( 2 ) على اعتبار الاستصحاب ( 3 ) فلا بد ( 4 ) من الانتهاء إلى سائر الأصول بلا شبهة ولا ارتياب ، ولعله أشير إليه ( 5 ) بالأمر بالتأمل ( 6 ) ، فتأمل جيدا .
شرح
( 1 ) متعلق ب « لا بد » يعني : بعد نفي العقد الإيجابي - وهو ترتيب آثار الشك على الظن غير المعتبر - لا بد في تعيين الوظيفة مع الظن غير المعتبر ، من الرجوع إلى غير الاستصحاب .
( 2 ) أي : مع الظن غير المعتبر ، يعني : بناء على دلالة الأخبار على اعتبار الاستصحاب في خصوص الشك المصطلح - وهو ما تساوى طرفاه ، وعدم دلالتها على اعتباره مع الظن بالخلاف - لا بد في تشخيص الوظيفة من الرجوع إلى غير أخبار الاستصحاب ؛ لعدم الموضوع لها مع الظن بالخلاف ؛ إلّا إذا قام دليل آخر على اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف كالشك .
( 3 ) لما فرض من دلالتها على اعتبار الاستصحاب في خصوص الشك المتساوي طرفاه .
( 4 ) جواب « فلو » ؛ إذ بعد اختصاص اعتبار الاستصحاب بالشك المصطلح فلا محيص عن الرجوع إلى غيره من سائر الأصول العملية في صورة الظن بالخلاف ، ففي الظن بالفراغ يرجع إلى قاعدة الاشتغال ، وفي الظن بالتكليف يرجع إلى أصالة البراءة .
( 5 ) أي : أشير إلى الإشكال المزبور وهو عدم اقتضاء الظن غير المعتبر للعقد الإيجابي ، أعني : ترتيب آثار الشك عليه . وضمير « لعله » للشأن .
( 6 ) حيث قال الشيخ « قدس سره » : « وإن كان - يعني الظن غير المعتبر - مما شك في اعتباره ، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك . فتأمل جيدا » « 1 » .
فالمتحصل : أنه إن دل دليل الاستصحاب على أن الظن بالخلاف كالشك فلا بأس من القول به ؛ وإلّا كان المرجع فيما ظن بالخلاف - الأصول العملية - ولا ينفع دليل الشيخ في إلحاقه بالشك .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من عقد هذا التنبيه الرابع عشر : هو بيان المراد من الشك الذي هو أحد ركني الاستصحاب ، هل هو بمعنى تساوي الطرفين أم بمعنى خلاف اليقين ؟
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 285 .