تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الضرر مثلا ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو ( 1 ) لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ، وإلا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى .
شرح
مضرا بجاره وتركه كان حرجا على نفسه ، وكما إذا كان شرب التتن مضرا بحاله وتركه عسرا عليه ، وكما إذا نذر الصلاة في المسجد المعين مثلا وكان أداؤها فيه مستلزما للضرر ، فحينئذ : يقع التهافت بين أدلة النذر والضرر والحرج وكل منها عنوان ثانوي ، فلا يتأتى فيها التوفيق العرفي بحمل أحدهما على الفعلي والآخر على الاقتضائي لتساويها في الفعلية والاقتضاء ، وكونها من قبيل الواحد لعرضيتها وعدم طوليتها حتى يوفق بينها بحمل أحدها على الفعلي والآخر على الاقتضائي . ويعامل مع دليلي العنوانين الثانويين معاملة المتعارضين إن كان المقتضي للحكم في أحدهما دون الآخر ، فيرجح ذو المزية منهما على الآخر ، وعلى تقدير التكافؤ : يتخير أو يرجع إلى ما يقتضيه الأصل في المسألة . وإن كان المقتضى له في كليهما مطلقا حتى في ظرف الاجتماع كإنقاذ الغريقين المؤمنين - حيث إن الملاك في إنقاذهما حتى حال الاجتماع موجود ، وعدم قدرة المكلف على إنقاذهما معا مانع عن امتثال أمر كليهما ، لكون إنقاذ أحدهما حرجيا والآخر ضرريا ، لتوقفه على بذل مال كثير مضر بحاله مثلا - عومل معهما معاملة التزاحم من تقديم ما هو أهم ملاكا ؛ كما إذا كان أحدهما عالما عاملا على الآخر . والتخيير مع عدم إحراز أهمية الملاك في أحدهما . قوله : « فيعامل معهما معاملة المتعارضين » من الترجيح أو التخيير أو التوقف والرجوع إلى الأصل العملي . وضمير « معهما » راجع على « دليلي العارضين » . ( 1 ) قيد ل « فيعامل » يعني : لو لم يكن توارد دليلي العارضين من باب تزاحم المقتضيين وهما ملاكا تشريع الحكمين ، فإن كانا من هذا الباب عومل معهما معاملة التزاحم ، لأنهما حينئذ من صغرياته ، ويكفي في إحراز المقتضي في كليهما إطلاق دليلي العارضين الشامل لجميع الحالات التي منها حال الاجتماع ، وهذا الإطلاق متبع إلى أن يقوم دليل من الخارج على عدم المقتضى في أحدهما حال الاجتماع ، فيعامل معهما حينئذ معاملة التعارض . ولعل قوله : « لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين » مع ظهور كل عنوان ثانوي في كونه مقتضيا وذا ملاك للحكم وعدم المجال معه للترديد بقوله : « لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين » ناظر إلى أدلة خصوص العناوين الثانوية الواردة مورد الامتنان ، حيث
دروس في الكفاية — صفحة 76 | الشيخ محمدي البامياني