كما قيل ( 1 ) .
ثم انقدح بذلك ( 2 ) : حال توارد دليلي العارضين كدليل نفي العسر ودليل نفي
شرح
توضيحه : أن الشيخ « قدس سره » قائل بحكومة دليل قاعدة الضرر على أدلة أحكام العناوين الأولية ، قال في الرسائل : « ثم إن هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري ؛ كأدلة لزوم العقود وسلطنة الناس على أموالهم . . . إلى أن قال : والمراد بالحكومة : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر من حيث إثبات حكم لشيء أو نفيه عنه .
فالأول : مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب ، أو بشهادة العدلين ، فإنه حاكم على ما دل على أنه « لا صلاة إلّا بطهور » ، فإنه يفيد بمدلوله اللفظي على أن ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل : « لا صلاة إلّا بطهور » وغيرها ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبينة .
والثاني : مثل الأمثلة المذكورة - يعني بها حكومة مثل أدلة نفي الضرر والحرج ورفع الخطأ والنسيان ونفي السهو عن كثير السهو ونفي السبيل على المحسنين ، إلى غير ذلك - بالنسبة إلى الأحكام الأولية » . انتهى . « دروس في الرسائل ، ج 4 ، ص 232 » .
ومحصل إشكال المصنف « قدس سره » على هذه الحكومة كما أوضحه في حاشية الرسائل هو : عدم انطباق ضابط الحكومة بنظر الشيخ على قاعدة الضرر ، حيث إنه يعتبر في الحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظرا بمدلوله اللفظي إلى مدلول الدليل المحكوم وشارحا له . وليس دليل نفي الضرر كذلك ؛ لعدم نظر له إلى أدلة الأحكام الأولية ؛ بل هو في عرضها ، نظير :فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّونحوها ، ولازم عدم انطباق ضابط الحكومة هنا ملاحظة مرجحات باب التعارض .
( 1 ) القائل : هو الشيخ « قدس سره » ، وقد تقدمت عبارته ، وضمير « نظره » راجع على دليل العارض ، وضمير « مدلوله » ، إلى دليل الحكم الأولي .