تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الأفعال ( 1 ) بعناوينها الثانوية والأدلة ( 2 ) المتكفلة لحكمها بعناوينها الأولية ( 3 ) . نعم ( 4 ) ؛ ربما يعكس الأمر فيما أحرز بوجه معتبر أن الحكم في المورد ليس ( 5 ) بنحو الاقتضاء ؛ بل بنحو العلية التامة ( 6 ) .
شرح
( 1 ) كأدلة رفع الحرج والخطأ والنسيان ، نظير الوضوء فيما إذا توقف شراء مائه على بذل مال كثير يوجب وقوعه في الحرج ، فإن فعلية وجوب الوضوء حينئذ يرتفع بدليل نفي الحرج ، ويحمل وجوبه على الاقتضائي . ( 2 ) عطف على « سائر » ، وضميرا « لحكمها ، بعناوينها » راجعان على « الأفعال » . ( 3 ) كوجوب الصوم والحج ونحوهما من الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأولية ، فإنها ترتفع فعليتها بالأدلة النافية لها بالعناوين الثانوية كالإكراه والخطأ والنسيان والحرج وغيرها ، وتحمل على الحكم الاقتضائي . ( 4 ) استدراك على ما ذكره من التوفيق العرفي بين دليلي الحكم الأولي والثانوي ؛ بحمل الأول على الاقتضائي والثاني على الفعلي . ومحصل هذا الاستدراك : أنه قد يعكس الأمر ويقدم دليل الحكم الأولي على الثانوي فيما إذا أحرز بدليل معتبر كون الحكم الأولي مجعولا ، بنحو يكون علة تامة للفعلية لا مقتضيا لها حتى يمكن رفع فعليته ، وحمله على الاقتضائي بسبب عروض عنوان ثانوي عليه مطلقا ، سواء كان هو الضرر أم غيره ، كوجوب إنقاذ نبيّ أو وصيّ ، فإن هذا الوجوب فعلي مطلقا وإن كان موجبا للضرر أو الحرج على الغير ، فلا يحمل على الاقتضائي بالتوفيق العرفي بين دليله ودليل حكم العنوان الثانوي كالضرر وغيره . ( 5 ) يعني : ليس مجعولا بنحو الاقتضاء حتى يكون موردا للتوفيق العرفي المزبور ؛ بل هو مجعول بنحو يكون علة تامة للفعلية . وقوله : « أن الحكم » نائب فاعل ل « أحرز » ، والمراد بالوجه المعتبر : الدليل المعتبر . ( 6 ) كحرمة نكاح المحارم ، ووجوب الدفاع عن النفس وعن بيضة الإسلام ، وارتكاب خلاف الواقع عن عذر لا ينافي عليّة الحكم وبقائه ، غاية الأمر : أن المكلف معذور في مخالفته ولا يعاقب عليها لأجل العذر ، فنكاح المحارم شبهة لا يرفع حرمته الواقعية . والمراد بالعلية التامة : عدم ارتفاع الحكم الواقعي بطروء عنوان ثانوي من الضرر والإكراه والاضطرار وغيرها عليه ؛ لا عدم المعذورية في مخالفته لطروء عذر من الأعذار الموجبة للأمن من العقوبة ، فإن المعذورية لا تنافي بقاء الحكم الواقعي كما مر في نكاح المحارم شبهة ، فإن حرمته الواقعية لا ترتفع بالشبهة ، بل الشبهة تمنع عن استحقاق العقوبة