شرعا بنفسه كالتكليف وبعض أنحاء الوضع ( 1 ) ، أو بمنشإ ( 2 ) انتزاعه كبعض أنحائه كالجزئية والشرطية والمانعية ( 3 ) ، فإنه ( 4 ) أيضا ( 5 ) مما تناله يد الجعل شرعا ، ويكون ( 6 ) أمره بيد الشارع وضعا ورفعا ؛ ولو ( 7 ) بوضع منشأ انتزاعه ورفعه ، . . .
شرح
( 1 ) أما الوضع : فكالحجية والقضاوة والولاية والحرية والرقية ، وغيرها مما تقدم في الأحكام الوضعية . وأما التكليف : فكالوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام التكليفية التي هي مستقلة في الجعل . فيجوز استصحاب الولاية والحجية والقضاوة التي يمكن فيها الجعل استقلالا وتبعا ، كما يصح استصحاب الوجوب والحرمة .
( 2 ) معطوف على « بنفسه » وضمير « انتزاعه » راجع على « الأثر » ، وضمير « أنحائه » إلى الوضع .
( 3 ) وهي القسم الثاني من الوضعيات كما تقدم في تقسيم الأمور الوضعية إلى أقسام ثلاثة ، وقد اتضح هناك : أن الجزئية وتاليتيها ليست مجعولة بالاستقلال ، وإنما المجعول هو منشأ انتزاعها أعني : الأمر الضمني المتعلق بالجزء كالركوع مثلا . والأمر المتعلق بالوضوء ، والنهي المتعلق بلبس الحرير وما لا يؤكل في الصلاة . لكن لا يخفى : أنه بناء على تعلق التكليف بنفس الجزء أو الشرط أو المانع لا حاجة إلى إثبات الجزئية وغيرها حتى يستشكل في مثبتية الاستصحاب بالنسبة إليها ، ضرورة : أن الجزء وأخويه تكون حينئذ من الموضوعات ذوات الأحكام كالعدالة التي يترتب على استصحابها حكمها من جواز الاقتداء وقبول الشهادة وغيرهما ، من دون لزوم إشكال مثبتية استصحابها أصلا . وعليه :
فيترتب على استصحاب وجود الجزء مثلا حكمه ، وهو وجوب إتمام المركب .
( 4 ) تعليل لقوله : « لا تفاوت » ، وضمير « فإنه » راجع إلى « الأثر » .
وحاصله : أن وجه عدم التفاوت في الأثر الشرعي بين كونه مجعولا بنفسه أو بمنشإ انتزاعه هو اشتمال كل منهما على ما يعتبر في الاستصحاب ؛ من كون الأثر الثابت به مما تناله يد التشريع ، سواء كان تنالها له بالاستقلال أم بمنشإ الانتزاع كما في الجزئية وأخويها .
( 5 ) أي : كالأثر المجعول بنفسه ، يعني : فإن الأثر المجعول بمنشإ انتزاعه كالأثر المجعول بنفسه مما تناله يد الجعل شرعا .
( 6 ) معطوف على « تناله » ، يعني : ويكون أمر الأثر المجعول بمنشإ انتزاعه بيد الشارع .
( 7 ) هذا بيان كيفية تناول يد الجعل للأثر المجعول بمنشإ انتزاعه . وضمير « انتزاعه » راجع إلى « الأثر » ، وضمير « رفعه » راجع إلى « منشأ » ، والأولى إسقاط كلمة « ولو »