تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ولا وجه ( 1 ) لاعتبار أن يكون المترتب أو المستصحب ( 2 ) مجعولا مستقلا ( 3 ) كما لا يخفى . فليس ( 4 ) استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية بمثبت كما ربما
شرح
لانحصار كيفية تناول يد التشريع لهذا الأثر بتناولها له ؛ لا أن لتناولها له فردين يكون أحدهما أخفى من الآخر . ( 1 ) إشارة على منشأ توهم مثبتية استصحاب الجزء وأخويه . وحاصله : أنه يعتبر في الحكم الثابت بالاستصحاب أن يكون بنفسه مجعولا شرعا ، ولا يكفي مجعولية منشأ انتزاعه . وقد أشار المصنف إلى فساد هذا التوهم بقوله : « ولا وجه » . وغرضه : أنه لا دليل على اعتبار الاستقلال في الجعل في باب الاستصحاب ، فإن غاية ما يعتبر فيه من حيث كونه أصلا عمليا أن يثبت به ما يصح إسناده إلى الشارع ولو تبعا ، فإن الجزئية والشرطية والمانعية وإن لم تكن مجعولة بالاستقلال ؛ لكنها مجعولة بتبع جعل منشأ انتزاعها . والمصنف « قدس سره » ذكر لدفع الإشكال في حاشية الرسائل هذا الوجه ووجها آخر سيأتي بيانه . ( 2 ) أي : نفس المستصحب . هذا في الاستصحاب الجاري في نفس الحكم ، والمراد بقوله : « المترتب » هو الحكم المترتب على المستصحب ، وهذا في الاستصحاب الجاري في الموضوع ذي الحكم . ( 3 ) فيكفي جعله التبعي كما عبر به المصنف في الأحكام الوضعية ، وقد تقدم هناك أن الصحيح التعبير بالجعل العرضي دون التبعي ، وإنما يتجه التعبير بالتبعي في قبال الجعل بالأصالة والاستقلال في القسم الثالث من الأحكام الوضعية ، إذ لها وجود في وعاء الاعتبار ، دون مثل الجزئية ، فلاحظ . ( 4 ) هذه نتيجة عدم اعتبار الاستقلال في الجعل في صحة الاستصحاب ، وكفاية الجعل مطلقا ولو بجعل منشأ الانتزاع في صحته . وعليه : فاستصحاب الشرط كالطهارة أو المانع كالنجاسة الخبثية - لترتيب آثار الشرطية وهي جواز الدخول في الصلاة مثلا ، والمانعية وهي عدم جواز الدخول فيها - ليس بمثبت ؛ إذ المفروض : كون الشرطية والمانعية مجعولتين شرعا بجعل منشأ انتزاعهما ، وعدم كونهما من اللوازم غير الشرعية حتى يكون استصحاب وجود الشرط والمانع لإثباتهما من الأصل المثبت .