تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
توهم ( 1 ) ، بتخيّل أن الشرطية أو المانعية ليست من الآثار الشرعية ؛ بل ( 2 ) من الأمور الانتزاعية ، فافهم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) المتوهم : هو الشيخ « قدس سره » . لا يخفى : أن الشيخ ممن صرح في غير موضع : بأن الجزئية والشرطية والمانعية ليست مجعولة بجعل مستقل مغاير للحكم التكليفي المتعلق بالمركب كالصلاة ، قال عند نقل حجية القول السابع من أقوال الاستصحاب : « وكذا الكلام في غير السبب ، فإن شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة ، وكذا مانعية النجاسة ليست إلّا منتزعة من المنع عن الصلاة في النجس . وكذا الجزئية منتزعة من الأمر بالمركب » « 1 » وقريب منه عباراته في الأقل والأكثر الارتباطيين ، وفي مسألة ترك الجزء سهوا . ( 2 ) يعني : بل تخيل أن هذه الأمور الانتزاعية ليست من الآثار الشرعية ، فلا تثبت بالاستصحاب إلّا بناء على الأصل المثبت . والفرق بين الآثار الشرعية والأمور الانتزاعية واضح ؛ إذ المجعول الشرعي موجود في وعاء الاعتبار ، بخلاف الأمر الانتزاعي ، فإنه موجود تصوري محض ينعدم بمجرد الذهول عنه . هذا بالنسبة إلى الشرطية والمانعية للمكلف به . وأما شرط التكليف ومانعة إذا فرض الظفر بمقتضيه ، وشك فيهما ، ففي جريان الاستصحاب فيه إشكال تعرض له ولجوابه في الحاشية فراجع . ( 3 ) لعله إشارة إلى أنه بعد تسليم اعتبار مجعولية الأثر بنفسه ، وعدم كفاية كونه مجعولا بتبع منشأ انتزاعه نقول بعدم مانع أيضا من جريان استصحاب الجزء والشرط والمانع ، ضرورة : أن الأثر الشرعي المترتب على استصحابها هو التكليف النفسي المنتزع عنه الجزئية والشرطية والمانعية . أو إشارة إلى : أن مراد الشيخ من نفي مجعولية الجزئية والشرطية ونحوهما هو نفي استقلال الجعل عنها لا نفي أصل الجعل ولو تبعا لمنشا انتزاعها ، فيتحد حينئذ مراد الشيخ والمصنف « قدس سرهما » ؛ لكنه بعيد ؛ لأن كلام الشيخ في مسألة ترك الجزء سهوا يأبى عن هذا التوجيه حيث قال هناك : إن جزئية السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا ؛ بل هي ككلية الكل ، وإنما المجعول الشرعي وجوب الكل ، ضرورة : أن كلية الكل منتزعة عن دخل اجتماع أمور في غرض كالمعاجين ، من دون دخل للحكم الشرعي في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 126 .
دروس في الكفاية — صفحة 388 | الشيخ محمدي البامياني