دروس في الكفاية — صفحة 385
وكذا ( 1 ) لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتب عليه ( 2 ) بين أن يكون مجعولا هذا تمام الكلام في المورد الأول من الموارد الثلاثة التي توهم كون الأصل فيها مثبتا . الكلام في المورد الثاني : وهو استصحاب الشرط لترتيب الشرطية عليه ( 1 ) هذا إشارة إلى المورد الثاني من الموارد الثلاثة التي توهم كون الأصل فيها مثبتا ، والمتوهم هو : الشيخ « قدس سره » في الأمر السادس من تنبيهات الاستصحاب . وأما التوهم فحاصله : أن استصحاب وجود شرط شيء - كالوضوء أو طهارة البدن أو الثوب ، أو استصحاب وجود ما لا يؤكل معه ، أو استصحاب عدمه - من الأصول المثبتة ؛ لأن هذه الاستصحابات ليست بذات أثر شرعي ؛ بل إجراء الاستصحاب فيها إنما هو للكل والمشروط والممنوع التي يترتب عليها الآثار . وبعبارة أخرى : أن الجزئية والشرطية والمانعية وعدمها من الأحكام الوضعية ، وهي عند أرباب التحقيق غير مجعولة . وجواز الدخول في الكل أو المشروط ، وعدم جواز الدخول حكمان عقليان مترتبان على وجود الجزء أو الشرط ، وليسا من الأحكام الشرعية حتى يصح ترتبهما على استصحاب وجود الجزء أو الشرط ، وعليه : فلا وجه لجريان الاستصحاب في وجود جزء شيء أو شرطه أو مانعة وجودا وعدما ؛ إذ المترتب عليه ليس حكما شرعيا . وأما دفع التوهم فتوضيحه : أنه لا يعتبر في الاستصحاب مطلقا ، سواء كان مجراه موضوعا ، أم حكما أن يكون الحكم الثابت به مجعولا شرعا بالاستقلال ؛ كالأحكام الخمسة التكليفية بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام ؛ بل يعتبر أن يكون الثابت به ما تناله يد التشريع ، من غير فرق بين وقوعه بنفسه تحت يد الجعل ، وبين وقوع منشأ انتزاعه تحتها ؛ كالجزئية للمأمور به ، وكذا الشرطية والمانعية له حيث إنها غير مجعولة بالاستقلال ، وإنما المجعول كذلك هو منشأ انتزاعها كوجوب الصلاة والأمر بالوضوء والنهي عن لبس ما لا يؤكل مثلا في الصلاة . وعليه : فاستصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية ليس بمثبت . وإن شئت فقل : إن الجزئية والشرطية والمانعية أيضا من الآثار الشرعية ، منتهى الأمر أنها وضعية لا تكليفية ، فالاستصحاب في الجزء والشرط والمانع ليس مثبتا . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 2 ) هذا في استصحاب الموضوع ، وما قبله في استصحاب الحكم . وضمير « عليه » راجع إلى « المستصحب » ، وضميرا « بنفسه » والمستتر في « يكون » راجعان إلى « الأثر » .