تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
ترتبه عليه بلا واسطة ؛ كجواز الوضوء به ، أو بواسطة أثر شرعي ؛ كجواز الدخول في الصلاة المترتب على صحة وضوئه ، وهكذا ، فالأصل هنا ليس مثبتا بالاتفاق ، فهنا كبرى كلية سلبية وهي عدم كون الأصل مثبتا بالاتفاق . ثانيهما : أن الأثر الشرعي المترتب على المستصحب بواسطة لازمه أو ملازمه أو ملزومه أو مقارنه - فيما عدا خفاء الواسطة أو جلائها - لا يترتب عليه لعدم اعتبار الأصول المثبتة كما تقدم ، والأصل هنا مثبت بالاتفاق ، فتكون هناك كبرى كلية إيجابية وهي كون الأصل مثبتا بالاتفاق . وبعد وضوح حكم هاتين الكبريين قد وقع النزاع في بعض المقامات من جهة صغرويته للكبرى الثانية ؛ حتى لا يجري فيها الاستصحاب لكونه مثبتا ، أو للكبرى الأولى حتى يجري فيها الاستصحاب لعدم كونه مثبتا . وكيف كان ؛ فقد ذكر المصنف في هذا التنبيه موارد ثلاثة يتوهم كون الأصل فيها مثبتا . الأول : الأصل الجاري في الموضوعات الخارجية لإثبات الأثر الشرعي لها . الثاني : الأصل الجاري في الشرط ونحوه لإثبات الشرطية . الثالث : الأصل الجاري في عدم استحقاق العقوبة لإثبات البراءة .

وأما المورد الأول

- وهو جريان الاستصحاب في الفرد لإثبات الحكم المتعلق بالكلي له - فهو على قسمين : الأول : أن يكون اللازم العادي أو العقلي متحدا مع المستصحب وجودا . الثاني : أن يكون مباينا ومغايرا له في الوجود ، فقد قال الشيخ : بعدم الفرق بين القسمين في مثبتية الأصل ، فالأصل مثبت في كلا القسمين ، والمصنف دفع هذا التوهم ، وقال بالتفصيل وهو الفرق بين كون الواسطة متحدة وجودا مع المستصحب ، فلا يكون الأصل مثبتا وبين كونها مغايرة له وجودا ، فيكون الأصل مثبتا . وتوضيح ما أفاده المصنف من التفصيل يتوقف على مقدمة وهي بيان أمرين : الأول : أن يكون المحمول ذاتي الموضوع وحقيقته التي هي جنسه وفصله ، وهي الذاتي في باب الإيساغوجي كحمل « الحيوان الناطق » على الإنسان . الثاني : أن يكون المحمول عنوانا مشتقا من مبدأ قائم بذات الموضوع ومنتزع عن نفس ذاته ؛ بأن يكفي ذاته في انتزاعه ، من دون حاجة إلى ضم ضميمة كالإمكان الذي ينتزع