شرح
فتلخص من جميع ما تقدم : أن المصنف « قدس سره » ينكر حجية الأصل المثبت إلّا في موردين ، أحدهما : خفاء الواسطة وهو الذي يقوله به الشيخ « قدس سره » أيضا .
ثانيهما : جلاء الواسطة ، وله صورتان ، إحداهما : أن يكون مورد التعبد الاستصحابي العلة التامة أو الجزء الأخير منها .
ثانيتهما : أن يكون مورد التعبد الاستصحابي من الأمور المتضايفة ، وقد تقدم توضيح ذلك كله .
هذا تمام الكلام في التنبيه السابع .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من عقد هذا التنبيه السابع هو : البحث عن حجية الأصل المثبت .
وأما بيان ما هو محل الكلام : فلا خلاف في حجية الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب حكما شرعيا ، أو موضوعا ذا أثر شرعي ، وإنما الكلام فيما إذا كان المستصحب موضوعا ذا أثر عقلي أو عادي يترتب عليه الأثر الشرعي بواسطة الأثر العقلي أو العادي ويسمى هذا الأصل بالأصل المثبت .
2 - ومنشأ هذا الخلاف : هو مفاد الأخبار ؛ إذ فيه احتمالات .
توضيح ذلك : أنه لا شك في أن مفاد الأخبار عبارة عن تنزيل المشكوك بمنزلة المتيقن بلحاظ ما للمتيقن من الآثار وهي على أقسام ، وفيما هو المراد منها احتمالات :
الأول : أن يكون المراد منها هو الأثر الشرعي بلا واسطة فقط .
الثاني : أن يكون المراد منها جميع الآثار عقلية أو عادية أو شرعية . ثم الشرعية بلا واسطة أو معها .
الثالث : أن يكون المراد منها هو مطلق الأثر الشرعي بلا واسطة أو معها .
ثم الحق أن المراد هو الاحتمال الأول دون الأخيرين .
فيكون مفاد الأخبار : تنزيل المشكوك منزلة المتيقن كي يترتب على المشكوك الأثر الشرعي الذي لا واسطة له أصلا ، ولازم ذلك : عدم حجية الأصل المثبت وهو ما يترتب على المستصحب الأثر الشرعي بواسطة الأثر العقلي أو العادي .
3 - الإشكال في أن الاستصحاب كما يثبت به نفس المستصحب ويترتب عليه