تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الطرق والأمارات ، فإن ( 1 ) الطريق أو الأمارة حيث إنه كما يحكي ( 2 ) عن المؤدى ويشير إليه ، كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته ، ويشير ( 3 ) إليها ،
شرح
هذا الشيء طاهر ، وليس هناك علم بلازمه ولا تعبد بالنسبة إليه ، فلو كان لازم هذا الشيء نجاسته شيء آخر لم يكن دليل شرعي أو عقلي على ذلك اللازم ، ولذا لا يقال بترتيب ذلك اللازم على مجرد هذا الأصل . وهذا بخلاف الطرق والأمارات ، فإنها جعلت كاشفة عن الواقع ، ففي كون خبر الواحد حجة أن مفاده هو الواقع ، كما أن معنى كون البيّنة حجة أن قولها هو الواقع ، فإذا قاما على شيء كان ذلك الشيء ثابتا - تعبدا - وكما أنه يترتب على ذلك الشيء لازمه وملازمه كذلك يترتب على وجوده التعبدي ، فلو دل الدليل على أن صلاة الظهر يوم الجمعة واجبة ، وهناك دليل آخر على أنه لا صلاتين في يوم واحد كان ذلك مقتضيا لعدم وجوب الجمعة ، فكما أنه لو علمنا بمفاد هذين الخبرين لم تجب الجمعة ، كذلك إذا كشف لنا الشارع عنهما بالتعبد . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الفرق بين مثبتات الأصول ومثبتات الأمارات . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) هذا شروع في بيان وجه الفرق بين الأصول العملية وبين الطرق والأمارات ، وقد مر توضيح ذلك مفصلا . ( 2 ) حكايته إنما هي لأجل دلالته على المؤدى ، وكشفه عنه ، والدلالة على الملزوم دلالة على اللازم ، فكما يحكي الطريق عن المؤدى مطابقة فكذلك يحكي عن لوازمه وملازماته وملزومه التزاما ، فالحكاية في الأمارة وإن كانت واحدة صورة لكنها تنحل إلى حكايات متعددة لبّا بحسب ما للمحكي من الملزوم واللازم والملازم . وعليه : فيشمل دليل اعتبار الخبر كل واحدة من هذه الحكايات . وضمائر « إليه ، أطرافه ، ملزومه ، لوازمه ، ملازماته » راجعة إلى « المؤدى » ، والأولى تأنيثها ، لرجوعها إلى المؤنث وهو « الأمارة والطريق » التي هي أيضا مؤنث مجازي . ( 3 ) معطوف على « يحكي » ، وضمير « إليها » راجع إلى « أطرافه » ، والمراد بحكاية الطريق كما قيل هو دلالتها على المؤدى وكشفها عنه ، لا ظاهره حتى يرد عليه : أنه ربما لا يكون المخبر ملتفتا إلى لوازم المؤدى ، ومع عدم الالتفات كيف يحكي عنها ؛ إلّا إن تفسير الحكاية بالدلالة خلاف الظاهر . وقوله : « كان مقتضى إطلاق . . . » الخ جواب : « حيث » وإشارة إلى الجهة الثانية
دروس في الكفاية — صفحة 372 | الشيخ محمدي البامياني