لزومه له ، أو ملازمته ( 1 ) معه بمثابة عدّ أثره أثرا لهما ، فإن ( 2 ) عدم ترتيب مثل هذا
شرح
جوده وترتيب الأثر الشرعي المترتب عليه . وكالفوت الذي هو لازم عدم الإتيان بالفريضة في الوقت ، فإن استصحاب عدم الإتيان بها في وقتها يوجب ترتب وجوب القضاء الذي هو الأثر الشرعي المترتب على الفوت ، إلى غير ذلك من النظائر . والفارق بين هذا القسم والقسم الأول المشار إليه بقوله : « بواسطة ما لا يمكن التفكيك عرفا » هو :
امتناع التفكيك واقعا في الأول ، وإمكانه في الثاني ؛ لوضوح : عدم ملازمة الحياة للجود واقعا ؛ بحيث يستحيل انفكاكهما ، وإنما تكون الملازمة عرفية .
وأما الثاني : فهو على ما مثل له في حاشية الرسائل كالمتضايفين ، فإن تنزيل أبوة زيد لعمرو مثلا يلازم تنزيل بنوة عمرو له . وكذا سائر المتضايفات .
( 1 ) هذا الضمير وضميرا « لزومه ، أثره » راجعة إلى الموصول المراد به الواسطة ، وقوله :
« لزومه » ناظر إلى لوازم المستصحب ، و « ملازمته » ناظر إلى ملازماته ، وضميرا « له ، معه » راجعان إلى المستصحب ، وضمير « لهما » راجع إلى المستصحب ، والواسطة التي عبر عنها ب « ما » الموصول و « بمثابة » متعلق ب « وضوح » أي : « وضوح اللزوم أو الملازمة بمثابة . . . » الخ .
وحاصل العبارة : « أو بوساطة واسطة عدّ أثرها لأجل وضوح لزومها للمستصحب ، أو ملازمتها معه أثرا للمستصحب أيضا » . وكلمة « بمثابة » مستغنى عنها ظاهرا .
إلّا أن يقال : إن « مثابة » خبر ل « هو » المقدر العائد إلى « ما » الموصول فكأنه قيل : أو بواسطة ما هو بمثابة يعدّ أثره أثرا لهما لأجل وضوح لزومه . . . » الخ . لكن العبارة على كل حال لا تخلو عن مسامحة .
( 2 ) الظاهر : أنه تعليل لترتيب أثر الواسطة الخفية والجلية على المستصحب ، بتقريب :
أن النهي عن نقض اليقين بالشك ، كما يشمل أثر المستصحب بلا واسطة أصلا ، كذلك يشمل أثره بلا واسطة عرفا وإن كان هناك حقيقة كنجاسة أحد المتلاقيين مع رطوبة أحدهما ، فإن العرف يرى النجاسة من آثار الملاقاة مع الرطوبة ، وإن كانت هي بالدقة من آثار سراية شيء من أجزاء المتنجس إلى ملاقيه ؛ لكن المتبع في باب الاستصحاب هو النظر العرفي دون الدقي .
وعليه : ففي كل مورد يكون أثر الواسطة بنظر العرف أثرا للمستصحب يشمله إطلاق « لا تنقض اليقين بالشك » الثابت بمقدمات الحكمة ، فهذا الدليل بنفسه يثبت أثرا الواسطة باستصحاب ذيها ، وخفاء الواسطة وجلاؤها لزوما أو ملازمة للمستصحب منا شيء لكون أثر الواسطة أثرا له حتى يصح شمول « لا تنقض » له .