فافهم ( 1 ) .
شرح
بالمسامحات العرفية التطبيقية ، بعد فرض وضوح المفاهيم بحدودها ، ففيما نحن فيه يمكن أن يدعى أن أثر الواسطة الخفية أثر حقيقة لنفس الواسطة ، وعدّه أثرا للمستصحب مبني على المسامحة العرفية في مقام التطبيق ، ولا عبرة بها في هذه المرحلة وإنما هي معتبرة في مرحلة تشخص المفاهيم العرفية .
وعليه : فلا وجه لدعوى اعتبار الاستصحاب المثبت إذا كانت الواسطة خفية .
والمصنف « قدس سره » دفع هذا التوهم بعدم كون المقام من المسامحة في التطبيق ، حيث إن رفع اليد عن أثر الواسطة الخفية مع جريان الاستصحاب في ذي الواسطة يكون من نقض اليقين بالشك حقيقة ، كما إذا جرى استصحاب بقاء الرطوبة في المثال المزبور أعني : الثوب الملاقي للأرض الجافة المتنجسة ، ولم يترتب أثر النجاسة على الثوب عدّ من نقض اليقين بالشك ؛ لأن اليقين برطوبة الثوب الملاقي للأرض المزبورة يقتضي اليقين بنجاسته ، فعدم ترتيب نجاسته نقض لليقين بالشك ؛ لأن العرف يرون نجاسة الثوب الملاقي للأرض المتنجسة من آثار رطوبة الثوب ؛ لا من آثار الواسطة وهي السراية .
( 1 ) الظاهر : أنه إشارة إلى ما نبه عليه في حاشية الرسائل من إشكال بعض الأجلة من السادة - وهو على ما حكاه العلامة المشكيني عن المصنف السيد المحقق السيد حسين الكوهكمري - على الشيخ الأنصاري ، من أن ترتيب أثر الواسطة الخفية على استصحاب ذي الواسطة يكون من باب تطبيق المفاهيم على مصاديقها العرفية مسامحة ، ومن المعلوم : عدم اعتبار مسامحات العرف في التطبيقات .
وقد دفع المصنف هذا الإشكال عن الشيخ بقوله : « بدعوى : أن مفاد الأخبار عرفا يعمه حقيقة » وقد تقدم تقريبه .
وبعبارة أخرى : لو استظهر الشيخ « قدس سره » من خطاب « لا تنقض » وجوب ترتيب الأثر بلا واسطة بالخصوص على المستصحب ، ومع ذلك ألحق به ترتيب أثر الواسطة الخفية من باب المسامحة في التطبيق من دون انطباق « لا تنقض » عليه حقيقة ، كان الإشكال عليه بعدم العبرة بمسامحات العرف في محله .
إلّا إن الظاهر من كلام الشيخ وجوب ترتيب الأثر بلا واسطة عرفا ، ومن المعلوم : أنه كما يكون تطبيق هذا المعنى حقيقيا عند عدم وجود الواسطة أصلا ، كذلك تطبيقه على ما إذا كان هناك واسطة ؛ لكن لخفائها يترتب الأثر حقيقة عرفية على ذي الواسطة . ومن الواضح : أجنبية هذا من المسامحات العرفية التطبيقية كي يشكله عليها بعدم اعتبارها ،