تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
كما لا يبعد ( 1 ) ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه وبين المستصحب تنزيلا ، كما لا تفكيك بينهما واقعا ( 2 ) ، أو بواسطة ( 3 ) ما لأجل وضوح
شرح
وإنما هو توسعة في نفس مفهوم « لا تنقض » وصدقه حقيقة على مورد خفاء الواسطة . ( 1 ) هذا إشارة إلى المورد الثاني من الموارد الثلاثة المستثناة من عدم حجية الأصل المثبت ، ولم أعثر على من تعرض له قبل المصنف ، قال في حاشية الرسائل : « ويلحق بذلك - أي : خفاء الواسطة - جلاؤها ووضوحها فيما كان وضوحه بمثابة يورث الملازمة بينهما في مقام التنزيل عرفا ؛ بحيث كان دليل تنزيل أحدهما دليلا على تنزيل الآخر كما هو كذلك في المتضايفين ؛ لأن الظاهر : أن تنزيل أبوة زيد لعمر ومثلا يلازم تنزيل بنوة عمرو له ، فيدل دليل تنزيل أحدهما على تنزيل الآخر ولزوم ترتيب ما له من الأثر » . ومحصله : أن وضوح الواسطة وجلاءها إن كان بمثابة يمنع التفكيك بينهما وبين ذيها تنزيلا ، كما يمنع التفكيك بينهما واقعا كالمتضايفين ؛ كان التعبد بأحدهما تعبدا بالآخر ، فالتعبد بأخوة بكر في الرضاع مثلا لبشر الذي هو ولد بطني للمرضعة ملازم للتعبد بأخوة بشر لبكر وهكذا بسائر الأمور المتضايفة ، وقد أضاف المصنف الواسطة الجلية إلى الخفية . ثم إن ما ذكره من الواسطة الجلية ينقسم إلى قسمين : الأول : ما أشار إليه بقوله : « ما لا يمكن التفكيك عرفا . . . » الخ ، وهذا القسم يكون فيما إذا كان مورد الاستصحاب العلة التامة أو الجزء الأخير منها ؛ إذ كما لا تفكيك بين العلة ومعلولها واقعا ، كذلك لا تفكيك بينهما تنزيلا بنظر العرف . ( 2 ) قيد لقوله : « لا تفكيك » كما أن « تنزيلا » قيد لقوله : « لا يمكن التفكيك » يعني : أن الارتباط بين المستصحب والواسطة يكون بمثابة لا يمكن التفكيك بينهما لا واقعا ولا تنزيلا . ( 3 ) معطوف على قوله : « بوساطة » ، وهذا إشارة إلى القسم الثاني من الواسطة الجلية ، وهو يكون في موردين : أحدهما : لازم الشيء ، والآخر : ملازمه . أما الأول : فكضوء الشمس ، فإذا جرى الاستصحاب في بقاء قرص الشمس في قوس النهار ترتب على لازمها - وهو الضوء - أثره الشرعي أعني : طهارة الأرض والحصر والبواري المجففة بضوئها ، فإن استصحاب بقاء الشمس ملازم لاستصحاب ضوئها الموجب لترتب أثره الشرعي وهو الطهارة المزبورة . وكالجود بالنسبة إلى حاتم ، فإن استصحاب حياته والتعبد ببقائها يستلزم التعبد ببقاء
دروس في الكفاية — صفحة 368 | الشيخ محمدي البامياني