الثابتة في هذه الشريعة . ولا النسخ ( 1 ) بالنسبة ( 2 ) إلى غير الموجود في زمان ثبوتها كان ( 3 ) الحكم في الشريعة السابقة ثابتا لعامة أفراد المكلف ممن وجد أو يوجد ، وكان ( 4 ) الشك فيه كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته . والشريعة السابقة ( 5 ) وإن كانت منسوخة بهذه الشريعة يقينا ، إلّا
شرح
اليقين بثبوت أحكام الشرع السابق بالنسبة إلى أهل هذه الشريعة بقوله : « وفيه أوّلا : أنّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، فإذا حرم في حقه شيء سابقا وشك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة ، فلا مانع عن الاستصحاب أصلا . وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدد اللاحقة نادر بل غير واقع » .
( 1 ) معطوف على « الاستصحاب » ، وهذا هو اللازم الباطل الثاني الذي أوضحناه بقولنا : « ثانيهما : امتناع النسخ . . . » الخ ، كما أن قوله : « لما صح الاستصحاب » هو اللازم الباطل الأول الذي مر توضيحه بقولنا : « أحدهما : امتناع استصحاب عدم النسخ . . . » الخ .
( 2 ) قيد لكل من الاستصحاب والنسخ ، يعني : « لما صح كل منهما بالنسبة إلى غير الموجود في زمان . . . » الخ .
( 3 ) جواب قوله : « حيث كان » ، وضمير « ثبوتها » راجع إلى « الشريعة » أو « الأحكام » .
( 4 ) معطوف على « كان الحكم » ، وحاصله : أنه بناء على كون الأحكام الإلهية مطلقا ، سواء كانت من أحكام هذه الشريعة أم من الشرائع السابقة من القضايا الحقيقية ؛ لا فرق في اعتبار استصحاب عدم النسخ في حق غير الموجود في زمان التشريع بين أحكام هذه الشريعة وغيرها من الشرائع ؛ وذلك لاجتماع ركني الاستصحاب من اليقين والشك في كلا الموردين ، وعليه : فوزان استصحاب الشاك غير الموجود في زمان ثبوت الدين من الأمم السابقة في حكم من أحكام ، وزان استصحاب الشاك غير الموجود من هذه الأمة في صدر الإسلام في بقاء حكم من أحكام هذه الشريعة في صحة جريانه في كلا الموردين ؛ لاجتماع أركانه من اليقين والشك .
وضمير « فيه » راجع على الحكم في الشريعة السابقة ، وضمير « ثبوته » راجع إلى الحكم الثابت ، و « لغير » قيد ل « بقاء » و « في زمان » متعلق ب « وجد » .
( 5 ) هذا إشارة إلى بطلان ثاني وجهي التوهم ، وهو اختلال الركن الثاني أعني : به الشك في البقاء للقطع بالارتفاع بسبب النسخ .
توضيح وجه البطلان : أن انهدام الركن الثاني - وهو الشك في البقاء بسبب النسخ - منوط بنسخ جميع أحكام تلك الشرائع بهذه الشريعة ؛ إذ يقطع حينئذ بارتفاعها ، ولا يبقى